إلّا أنّه يظهر من رواية ابن أبي يعفور المتقدّمة ، وهي قوله : ( إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه ) « 1 » ، أنّ حكم الوضوء من باب القاعدة لا خارج عنها ، بناء على عود ضمير ( غيره ) إلى الوضوء ، لئلّا يخالف الإجماع على وجوب الالتفات إذا دخل في غير المشكوك من أفعال الوضوء .
شرح
اللّه ما دمت في حال الوضوء ، فإذا قمت عن الوضوء ، وفرغت منه وصرت في حالة أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمّى اللّه تعالى ممّا أوجب اللّه عليك لا شيء عليك ) « 2 » .
إلّا إنّه يظهر من رواية ابن أبي يعفور المتقدّمة وهي قوله : ( إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه ) أنّ حكم الوضوء من باب القاعدة لا خارج عنها ، بناء على عود ضمير ( غيره ) إلى الوضوء لا إلى الشيء المشكوك الذي يكون من أفعال الوضوء ، كالشكّ في غسل اليد اليمنى بعد الدخول في اليسرى . فلا بدّ من بيان أمرين :
أحدهما : وجه ظهور هذه الرواية في كون حكم الوضوء من باب القاعدة .
وثانيهما : وجه تقييد الحكم المذكور على القاعدة بعود ضمير غيره - في قوله عليه السّلام : إذا دخلت في غيره - إلى الوضوء .
أمّا الأوّل ، فالوجه فيه هو أنّ قوله عليه السّلام في ذيل الرواية : إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه يكون لبيان إعطاء الضابطة الكلّية .
وأمّا الثاني ، فالوجه فيه ما أشار إليه بقوله :
لئلّا يخالف الإجماع على وجوب الالتفات إذا دخل في غير المشكوك من أفعال الوضوء .
وحاصل الكلام أنّ الضمير في غيره إذا كان راجعا إلى نفس الوضوء كان حكم الوضوء موافقا للإجماع وبعض الأخبار ، وإن عاد إلى الشيء المشكوك من أفعال الوضوء
پاورقی
( 1 ) التهذيب 1 : 101 / 262 . السرائر 3 : 554 . الوسائل 1 : 470 أبواب الوضوء ، ب 42 ، ح 2 .
( 2 ) الكافي 3 : 33 / 2 . التهذيب 1 : 100 / 261 . الوسائل 1 : 469 ، أبواب الوضوء ، ب 42 ، ح 1 .