من تلك الأخبار هو الأوّل .
ولكن يبعد ذلك في ظاهر موثّقة محمّد بن مسلم « 1 » ، من جهة قوله : ( فامضه كما هو ) بل لا يصحّ ذلك في موثّقة ابن أبي يعفور « 2 » ، كما لا يخفى .
لكنّ الإنصاف إمكان تطبيق موثّقة ابن مسلم على ما في الروايات ، وأمّا هذه الموثّقة فسيأتي توجيهها على وجه لا يعارض الروايات إن شاء اللّه .
شرح
وفيه : إنّ مورد رواية إسماعيل هو الشكّ في الوجود بعد تجاوز المحلّ ، كما أشار إليه بقوله : وكذا إرادة خصوص الثاني . . . إلى آخره .
فتعيّن المعنى الرابع وهو حمل الروايات على قاعدة التجاوز بحمل ألفاظ الخروج والمضي والتجاوز على تجاوز المحلّ والشكّ في الصحّة - أيضا - يدخل فيها ، لأنّه شكّ في وجود شيء ممّا يعتبر في العمل بعد تجاوز محلّه .
لكن يبعد ذلك في ظاهر موثقة محمد بن مسلم ، من جهة قوله : ( فامضه كما هو ) .
فإنّ معناه ابن علي وقوع العمل جامعا لما يعتبر فيه ، أي : ابن علي صحّة العمل المفروغ عنه .
بل لا يصحّ ذلك في موثّقة ابن أبي يعفور ، كما لا يخفى .
لأنّ صدرها يدلّ على عدم العبرة بالشكّ في شيء من الوضوء بعد الفراغ عنه ، والعبرة به قبل الفراغ ، وذيلها يدلّ بمفهوم الحصر انّ هذا هو مقتضى القاعدة فقط .
لكنّ الإنصاف إمكان تطبيق موثّقة ابن مسلم على ما في الروايات .
أعني : قاعدة التجاوز بأن يقال : معنى قوله : فامضه كما هو أي : ابن علي وقوع العمل كما ينبغي وقوع العمل ، فلا يكون المراد منه البناء والمضي على وقوع ما وقع من العمل على نحو الصحيح ، كي يكون الشكّ في الصحّة بعد الفراغ عن أصل الوجود ، كما هو مقتضى قاعدة الفراغ .
وأمّا هذه الموثّقة أعني : الموثقة الثانية فسيأتي توجيهها على وجه لا يعارض الروايات إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 344 / 1426 . الوسائل 8 : 238 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 23 ، ح 3 .
( 2 ) التهذيب 1 : 101 / 262 . السرائر 3 : 554 . الوسائل 1 : 470 ، أبواب الوضوء ، ب 42 ، ح 2 .