دروس في الرسائل — صفحه 276
الأحكام والموضوعات واضحة غالبا ، وقد تختفي ، فيتردّد الشيء بين كونه دليلا وبين كونه أصلا ، لاختفاء كون اعتباره من حيث كونه ناظرا إلى الواقع ، أو من حيث هو كما في كون اليد المنصوبة دليلا على الملك ، وكذلك أصالة الصحّة عند الشكّ في عمل نفسه بعد الفراغ ، وأصالة الصحّة في عمل الغير . وقد يعلم عدم كونه ناظرا إلى الواقع وكاشفا عنه وأنّه من القواعد التعبّديّة ، لكن تختفي حكومته مع ذلك على الاستصحاب ، لأنا قد ذكرنا أنّه قد يكون الشيء الغير الكاشف منصوبا من حيث تنزيل الشارع الاحتمال المطابق له منزلة الواقع ، إلّا أنّ الاختفاء في تقديم والظاهر أنّ الاستصحاب والقرعة من هذا القبيل ، أي : من قبيل ما كان ناظرا إلى الواقع ، إلّا أنّ الشارع لم يعتبرهما من جهة الكشف ، بل اعتبرهما من جهة احتمال المطابقة للواقع . [ تردّد الشيء بين كونه دليلا وبين كونه أصلا ] ومصاديق الأدلّة والأمارات في الأحكام والموضوعات واضحة غالبا ، وقد تختفي ، فيتردّد الشيء بين كونه دليلا وبين كونه أصلا ، لاختفاء كون اعتباره من حيث كونه ناظرا إلى الواقع ، أو من حيث هو كما في كون اليد المنصوبة دليلا على الملك ، وكذلك أصالة الصحّة عند الشكّ في عمل نفسه بعد الفراغ ، وأصالة الصحّة في عمل الغير . ومقتضى الأصل عند التردّد هو كونه من الأصول ، بمعنى عدم ترتيب آثار الدليليّة التي منها حجّيّة المثبت منها ، بخلاف مثبتات الأصول حيث لا تكون حجّة . وحاصل الكلام هو نفي آثار الدليليّة عن المتردّد بين كونه دليلا أو أصلا . وقد يعلم كون الشيء من القواعد التعبّديّة ، إلّا أنّه يختفي تقديمه على الاستصحاب من باب الحكومة ، كما أشار إليه بقوله : لكن تختفي حكومته مع ذلك على الاستصحاب ، أي : لا يعلم أنّه مع كونه أصلا تعبّديا حاكم على الاستصحاب أم لا . لأنا قد ذكرنا أنّه قد يكون الشيء الغير الكاشف - كقاعدة الفراغ والتجاوز والبناء على الأكثر - منصوبا من حيث تنزيل الشارع الاحتمال المطابق له منزلة الواقع . وحاصل الكلام كما في شرح الاعتمادي ، هو أنّ بعض الأصول مجرّد وظيفة مقرّرة للجاهل ، كالبراءة والاحتياط ، والتخيير ، ولا ريب في حكومة الاستصحاب عليها . وبعضها