[ معنى حكومة دليل على دليل آخر ] ومعنى الحكومة - على ما سيجيء في باب التعارض والتراجيح - أن يحكم الشارع في ضمن دليل بوجوب رفع اليد عمّا يقتضيه الدليل الآخر لولا هذا الدليل الحاكم .
شرح
إذ مفاد الأوّل ثبوت الحرمة على تقدير وجود الربا ومفاد الثاني عدم وجوده ، وبعد انتفاء الربا بينهما بالتعبّد الشرعي تنتفي الحرمة لا محالة .
وكذا لا منافاة بين أدلّة الاستصحاب والأمارة القائمة على ارتفاع الحالة السابقة ، فإنّ مفاد أدلّة الاستصحاب هو الحكم بالبقاء على تقدير وجود الشك فيه ، ومفاد الأمارة هو الارتفاع وعدم البقاء ، وبعد ثبوت الارتفاع بالتعبّد الشرعي لا يبقى موضوع للاستصحاب .
ولا فرق في عدم جريان الاستصحاب مع قيام الأمارة بين كونها قائمة على ارتفاع الحالة السابقة أو على بقائها ، إذ بعد ارتفاع الشكّ بالتعبّد الشرعي لا يبقى موضوع للاستصحاب في الصورتين ، فكما لا مجال لجريان استصحاب النجاسة بعد قيام الأمارة على الطهارة ، فكذا لا مجال لجريانه بعد قيام البيّنة على بقاء النجاسة . هذا تمام الكلام فيما أفاده سيّدنا الأستاذ في هذا المقام .
والمتحصّل من الجميع ، هو كون تقديم الأمارة على الاستصحاب من باب الحكومة ، كما هو مختار المصنف قدّس سرّه .
ومعنى الحكومة - على ما سيجيء في باب التعارض والتراجيح - أن يحكم الشارع في ضمن دليل بوجوب رفع اليد عمّا يقتضيه الدليل الآخر لولا هذا الدليل الحاكم .
وحاصل الكلام أنّ معنى الحكومة هو كون أحد الدليلين بدلالته اللفظيّة ناظرا إلى حال الدليل الآخر ، أي : شارحا ومفسّرا له ، بحيث لولا الدليل المحكوم لكان الدليل الحاكم لغوا .
ثمّ إنّ الحاكم قد يفسّر المحكوم بإخراج شيء من موضوعه ، أي : بتضييق موضوعه ، وقد يفسّره بإدخال شيء في موضوعه ، أي : بتوسيع موضوعه على ما في شرح الاعتمادي .
وقد أشار إلى الأوّل بقوله : أن يحكم الشارع في ضمن دليل بوجوب رفع اليد عمّا يقتضيه الدليل الآخر لولا هذا الدليل الحاكم .