دروس في الرسائل — Page 250
ثمّ لو سلّمنا دلالة الروايات على ما يشمل القاعدتين لزم حصول التعارض في مدلول الرواية المسقط له عن الاستدلال به على القاعدة الثانية ، لأنه إذا شكّ في ما تيقّن سابقا - أعني : عدالة زيد في يوم الجمعة - فهذا الشكّ معارض لفردين من اليقين : أحدهما : اليقين بعدالته المقيّدة بيوم الجمعة . الثاني : اليقين بعدم عدالته المطلقة قبل يوم الجمعة . فتدلّ بمقتضى القاعدة الثانية على عدم نقض اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة باحتمال انتفائها في ذلك الزمان ، وبمقتضى قاعدة الاستصحاب على عدم نقض اليقين بعدم عدالته قبل الجمعة باحتمال حدوثها في الجمعة فكلّ من طرفي الشكّ معارض لفرد من اليقين . حيث قال النراقي : إنّ معناه أنّ الأشياء محكومة في الظاهر بالطهارة ، ثمّ هذه الطهارة الثابتة لها في الظاهر مستمرة إلى زمن العلم بالنجاسة ، حيث يكون المستفاد من قوله عليه السّلام : كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر قاعدة الطهارة والاستصحاب معا ، والكلام فيه صحّة وفسادا قد مرّ في محلّه . [ لزوم التعارض في مدلول الرواية على تقدير شمولها لقاعدة اليقين والاستصحاب ] ثمّ لو سلّمنا دلالة الروايات على ما يشمل القاعدتين ، بأن يكون المراد منها عدم العبرة بالشكّ المتعلّق بما تعلّق به اليقين ، لزم حصول التعارض في مدلول الرواية المسقط له عن الاستدلال به على القاعدة الثانية ، أي : قاعدة اليقين . إذ لا يوجد مورد من موارد قاعدة اليقين إلّا أنّ الاستصحاب فيه يكون معارضا لها ، فحصول التعارض الداعي بين الاستصحاب والقاعدة موجب لسقوط القاعدة عن الاعتبار ، كما أشار إلى وجه لزوم التعارض بقوله : لأنه إذا شكّ في ما تيقّن سابقا - أعني : عدالة زيد في يوم الجمعة - فهذا الشكّ معارض لفردين من اليقين : أحدهما : اليقين بعدالته المقيّدة بيوم الجمعة . الثاني : اليقين بعدم عدالته المطلقة قبل يوم الجمعة . فتدلّ بمقتضى القاعدة الثانية على عدم نقض اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة باحتمال انتفائها في ذلك الزمان ، وبمقتضى قاعدة الاستصحاب على عدم نقض اليقين بعدم عدالته قبل الجمعة باحتمال حدوثها في الجمعة . فيقع التعارض بين قاعدة اليقين حيث تقتضي الحكم بعدالة زيد يوم الجمعة ، وبين