الأمر الثاني ممّا يعتبر في تحقّق الاستصحاب أن يكون في حال الشكّ متيقّنا بوجود المستصحب في السابق ، حتى يكون شكّه في البقاء .
فلو كان الشكّ في تحقّق نفس ما تيقّنه سابقا - كأن تيقّن عدالة زيد في زمان كيوم الجمعة مثلا ، ثمّ شكّ في نفس هذا المتيقّن ، وهو عدالته يوم الجمعة ، بأن زال مدرك اعتقاده السابق فشكّ في مطابقته للواقع أو كونه جهلا مركّبا - لم يكن هذا من مورد الاستصحاب لغة ولا اصطلاحا .
أمّا الأوّل ، فلأن الاستصحاب في اللّغة : أخذ الشيء مصاحبا ، فلا بدّ من إحراز ذلك حتى يأخذه مصاحبا ، فإذا شكّ في حدوثه من أصله فلا استصحاب .
وأمّا اصطلاحا ، فلأنهم اتفقوا على أخذ الشكّ في البقاء أو ما يؤدّي هذا المعنى في معنى الاستصحاب .
شرح
الأمر الثاني : ممّا يعتبر في تحقّق الاستصحاب أن يكون في حال الشكّ متيقّنا بوجود المستصحب في السابق ، حتى يكون شكّه في البقاء .
والغرض من هذا الشرط في الاستصحاب هو ردّ توهّم كون قاعدة اليقين من الاستصحاب أو شمول أدلّته لها ، فإنّ قاعدة اليقين على ما هو صريح كلام المصنف قدّس سرّه لم تكن من الاستصحاب لا لغة ولا اصطلاحا .
أمّا الأوّل ، فلأن الاستصحاب في اللّغة : أخذ الشيء مصاحبا ، فلا بدّ من إحراز ذلك الشيء أوّلا ، ثمّ أخذه مصاحبا ثانيا ، كي يصدق على ذلك الاستصحاب بالمعنى اللغوي .
وأمّا إذا شكّ في أصل حدوث ذلك الشيء ، كما هو مقتضى قاعدة اليقين فلا شيء حتى يأخذه مصاحبا ، كي يصدق عليه الاستصحاب بالمعنى اللغوي . هذا تمام الكلام في عدم صدق الاستصحاب لغة على قاعدة اليقين .
وأمّا عدم صدقه عليها اصطلاحا فيتّضح بالشرط المذكور ، وهو أن يكون الشكّ متعلّقا ببقاء ما هو المتيقّن سابقا ، كما أشار إليه بقوله :
وأمّا اصطلاحا ، فلأنهم اتفقوا على أخذ الشكّ في البقاء ، مع أنّ الشكّ في مورد