تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
موضوعاتها التي هي المعيار في وجودها وعدمها ، فإذا قال الشارع : « العنب حلال » فإذا ثبت كون الموضوع هو مسمّى هذا الاسم دار الحكم مداره ، فينتفي عند صيرورته زبيبا ، أمّا إذا علم من العرف أو غيره أنّ الموضوع هو الكلّي الموجود في العنب المشترك بينه وبين الزبيب أو بينهما وبين العصير ، دار الحكم مداره أيضا . نعم ، تبقى دعوى : « إنّ ظاهر اللفظ في مثل القضيّة المذكورة كون الموضوع هو العنوان وتقوّم الحكم به المستلزم لانتفائه بانتفائه » . لكنّك عرفت أنّ العناوين مختلفة والأحكام - أيضا - مختلفة ، وقد تقدّم حكاية بقاء نجاسة الخنزير المستحيل ملحا عن أكثر أهل العلم
شرح

[ معنى قولهم : « الأحكام تدور مدار الأسماء » ]

وممّا ذكرنا ، من أنّ الميزان في بقاء الموضوع هو العرف وأنّ مراتب تغيّر الموضوع مختلفة عندهم يظهر أنّ معنى قولهم : الأحكام تدور مدار الأسماء ، أنّها تدور مدار أسماء موضوعاتها التي هي المعيار في وجودها وعدمها . لأن الموضوعات بالنسبة إلى الأحكام تكون كالعلل بالنسبة إلى معلولاتها ، وتكون الأسماء حاكية عن المسمّيات التي هي الموضوعات للأحكام ، فالأحكام تدور مدار الأسماء الحاكية عن الموضوعات فتنتفي بانتفائها ، إلّا أن يعلم بأنّ الموضوع أعمّ ممّا يحكي عنه الاسم في ظاهر الدليل ، كما أشار إليه بقوله : أمّا إذا علم من العرف أو غيره أنّ الموضوع هو الكلّي الموجود في العنب المشترك بينه وبين الزبيب أو بينهما وبين العصير ، دار الحكم مداره أيضا . غاية الأمر لا يدور الحكم مدار الاسم ، كالعنب ؛ لأن الموضوع أوسع منه ، فيدور الحكم مدار ما هو القدر المشترك بينه وبين غيره . نعم ، تبقى دعوى : إنّ ظاهر اللفظ في مثل القضيّة المذكورة - أعني : العنب حلال - كون الموضوع هو العنوان وتقوّم الحكم به المستلزم لانتفائه بانتفائه . لكنّك عرفت أنّ العناوين مختلفة عند العرف . إذ قد يكون الموضوع نفس العنوان كما عرفت في النذر حيث لا تبرأ ذمّة من نذر منّا من العنب للفقير بدفع منّا من الزبيب له ، كما لا يحصل الحنث بترك الزبيب . وقد يكون الموضوع ما هو المشترك بينه وبين عنوان المستحال إليه ، كالموضوع في الحكم بالحلّيّة أو الحرمة .