الدليل وفي المتنجّس محتمل البقاء .
لكنّ هذا المقدار لا يوجب الفرق بعد تبيّن أنّ العرف هو المحكّم في موضوع الاستصحاب .
شرح
الدليل ، لأن مدخليّة العنوان في النجاسة حدوثا وبقاء واضح بحسب ظهور أدلّة النجاسات .
وفي المتنجّس محتمل البقاء ، لأن دليل عموم الحكم في المتنجّس هو الإجماع على تنجّس كلّ جسم بالملاقاة ، فيحتمل أن يكون ذكر الجسم لبيان محلّ النجاسة ويحتمل أن يكون ذكره لبيان عموم الحكم .
وحاصل الفرق أنّ ظهور دليل المتنجّس في مدخليّة العنوان الخاصّ في الحكم ليس كظهور دليل النجس ، إلّا أنّ هذا المقدار من الفرق لا يوجب الفرق بينهما بحسب جريان الاستصحاب وعدم جريانه ؛ لأن الاستصحاب كما لا يجري مع القطع بانتفاء الموضوع ، كذلك لا يجري مع الشكّ فيه ، كما أشار إليه بقوله :
لكنّ هذا المقدار لا يوجب الفرق بعد تبيّن أنّ العرف هو المحكّم في موضوع الاستصحاب .
أي : الفرق المذكور لا يجدي في الاستصحاب بين باب النجس والمتنجّس بعد البناء على لزوم إحراز الموضوع في باب الاستصحاب ، سواء جعل الميزان في إحراز الموضوع العقل أو الرجوع إلى الأدلّة أو العرف .
أمّا على الأوّل ، فالموضوع منتف في استحالة المتنجّس كالنجس ، وذلك لاحتمال مدخليّة الصورة النوعيّة في عروض النجاسة في كلا القسمين ، فيكون لازم ذلك عدم جريان الاستصحاب فيهما .
وأمّا على الثاني ، فلا يحرز الموضوع وإن لم يكن معلوم الانتفاء ، وذلك أنّ المثبت لعموم الحكم في المتنجّسات ليس إلّا الدليل اللّبي الذي لا يمكن فيه تشخيص الموضوع كي يعمل على طبقه ، وهذا المقدار يكفي في عدم جريان الاستصحاب .
وأمّا على الثالث ، فللعلم بأنّ العرف لا يفرّقون بين استحالة النجس والمتنجّس في الحكم بانتفاء الموضوع في بعض مراتب الاستحالة دون بعض ، فإنّهم لا يفرّقون في