تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
نعم ، لو أريد إثبات عدم الحكم أمكن إثباته باستصحاب عدمه ، لكنّ المقصود من استصحابه ليس إلّا ترتيب آثار عدم الحكم ، وليس إلّا عدم الاشتغال الذي يحكم به العقل في زمان الشكّ ، فهو من آثار الشكّ لا المشكوك . ومثال الثاني : إذا حكم العقل عند اشتباه المكلّف به بوجوب السورة في الصلاة ووجوب الصلاة إلى أربع جهات ، ووجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة ، ففعل ما يحتمل معه بقاء التكليف الواقعي وسقوطه ، كأن صلّى بلا سورة أو إلى بعض الجهات أو اجتنب أحدهما ، فربّما يتمسّك - حينئذ - باستصحاب الاشتغال المتيقّن سابقا ، وفيه :
شرح
شكّ حتى يحتاج إلى الاستصحاب . نعم ، لو أريد إثبات عدم الحكم أمكن إثباته باستصحاب عدمه . وحاصل الكلام في هذا المقام ، هو أنّه لو كان لعدم الحكم الثابت سابقا أثرا شرعيّا مترتّبا عليه ، وأريد ترتيبه في اللّاحق في مورد الشكّ ظاهرا لكان الرجوع إلى الاستصحاب فيه صحيحا لا غبار عليه ، لكنّ المقصود في المقام ليس ذلك ، بل المقصود هو الحكم بالبراءة وعدم الاشتغال في الظاهر ، وهو ممّا يحكم به العقل بطريق القطع من دون حاجة إلى الاستصحاب . ومن المعلوم أنّ حكم العقل بعدم الاشتغال من آثار الشكّ لا المشكوك ، كي يحتاج إلى إحراز المشكوك إلى الاستصحاب ، فالعقل يحكم بعدم الاشتغال بمجرّد الشكّ فيه من دون حاجة إلى استصحاب عدم الاشتغال . ومثال الثاني ، أي : مثال استصحاب الاشتغال هو : ما إذا حكم العقل عند اشتباه المكلّف به بوجوب السورة في الصلاة عند دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر ووجوب الصلاة إلى أربع جهات عند اشتباه القبلة بينها ، هذا في الشبهة الوجوبيّة ، ووجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة التحريمية . ففعل ما يحتمل معه بقاء التكليف الواقعي وسقوطه ، كأن صلّى بلا سورة أو إلى بعض الجهات أو اجتنب أحدهما ، فربّما يتمسّك - حينئذ - باستصحاب الاشتغال المتيقّن سابقا ، أي : باستصحاب حكم العقل بوجوب تحصيل البراءة اليقينيّة عند الشكّ في بقاء التكليف .