بيان ذلك : إنّ الشكّ في بقاء الحكم الذي يراد استصحابه ؛ إمّا أن يكون مسبّبا من سبب غير الشكّ في بقاء ذلك الموضوع المشكوك البقاء ، مثل أن يشكّ في عدالة مجتهده مع الشكّ في حياته ، وإمّا أن يكون مسبّبا عنه .
فإن كان الأوّل ، فلا إشكال في استصحاب الموضوع عند الشكّ ، لكنّ استصحاب الحكم
شرح
للمحصّلين ، فنقول :
الصورة الأولى : هي ما لم يكن الشكّ في بقاء الحكم الذي يراد استصحابه مسبّبا عن الشكّ في الموضوع المشكوك بقاؤه ، بل كان الشكّ فيه مسبّبا عن سبب آخر ، كالشكّ في عدالة مجتهد مع الشكّ في بقاء حياته ، حيث لا يكون الشكّ في العدالة مسبّبا عن الشكّ في الموضوع - أعني : الحياة - بل الشكّ في العدالة ناشئ من جهة احتمال عروض الفسق ؛ لأن العدالة إنّما تتصوّر دائما على تقدير الحياة ، فلا معنى لأن يكون الشكّ فيها مسبّبا عن الشكّ في الموضوع ، أعني : الحياة .
والصورة الثانية : هي ما يكون الشكّ في الحكم مسبّبا عن الشكّ في بقاء الموضوع ، وهذه الصورة ترجع إلى صورتين :
الأولى : هي ما يكون الموضوع فيه معلوما معيّنا شكّ في بقائه ، كما إذا علم أنّ الموضوع لنجاسة الماء هو الماء بوصف التغيّر ، ثمّ شكّ في بقاء تغيّر الماء .
الثانية : هي ما يكون الموضوع فيه مردّدا بين أمر معلوم البقاء وآخر معلوم الارتفاع ، كما إذا أصبح الكلب ملحا فشكّ في بقاء النجاسة من جهة تردّد موضوعها بين الكلب بوصف أنّه كلب ، فيكون معلوم الارتفاع ، وبين القدر المشترك بين الكلب وما يستحال إليه من الملح وغيره ، فيكون معلوم البقاء . هذا تمام الكلام في الصور الثلاث .
وأمّا حكمها من حيث جريان الاستصحاب في الحكم والموضوع معا أو جريانه في الموضوع فقط أو عدم جريانه في شيء من الموضوع والحكم ، فهو جريان الاستصحاب في الموضوع والحكم في الصورة الأولى ، وجريانه في الموضوع دون الحكم في الصورة الثانية ، وعدم جريانه في شيء منهما في الصورة الثالثة . وقد أشار إلى جريان الاستصحاب في الموضوع والحكم في الصورة الأولى بقوله :
فإن كان الأوّل ، فلا إشكال في استصحاب الموضوع عند الشكّ .