فإن قلت : إذا كان الموضوع محتمل البقاء ، فيجوز إحرازه في الزمان اللّاحق بالاستصحاب .
قلت : لا مضايقة من جواز استصحابه في بعض الصور ، إلّا أنّه لا ينفع في استصحاب الحكم المحمول عليه .
شرح
ارتفاع الحكم بنفسه بسبب ارتفاع موضوعه ، نظير ما تقدّم في قوله تعالى :وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ« 1 » .
فإنّ إبطال العمل إنّما هو فيما إذا ترك العمل عن اختيار . وامّا إذا شكّ في فقد ما له مدخليّة فيه فرفع اليد عن العمل حينئذ لا يصدق عليه الإبطال ، وذلك لاحتمال بطلان العمل - حينئذ - بنفسه .
فإن قلت : إذا كان الموضوع محتمل البقاء ، فيجوز إحرازه في الزمان اللّاحق بالاستصحاب ، لأن الاستصحاب كما عرفت في بحث القطع يكون من الأصول المحرزة ، يحرز به الواقع حكما كان أو موضوعا ، كما يحرز بالعلم ، فلا بأس حينئذ من إحراز الموضوع بالاستصحاب عند الشكّ في بقاء الموضوع ، ففي استصحاب قيام زيد عند الشكّ في بقاء نفس زيد يستصحب بقاء زيد أوّلا ، ثمّ قيامه ثانيا . وبالجملة أنّه لا يعتبر العلم ببقاء الموضوع بل يكفي فيه احتمال البقاء .
قلت : لا مضايقة من جواز استصحابه في بعض الصور الثلاث الآتية . وهو ما إذا كان الشكّ في الحكم مسبّبا عن الشكّ في الموضوع بعنوان الشبهة الموضوعيّة ، كالشكّ في بقاء حرمة هذا المائع للشكّ في بقاء خمريّته ، كما في شرح الاعتمادي .
إلّا أنّ استصحاب الموضوع - حينئذ - يغنينا عن الاستصحاب في الحكم ؛ لأن معنى استصحاب الموضوع هو ترتيب أحكامه عليه ، فيترتّب عليه الحكم من دون حاجة إلى الاستصحاب أصلا ، كما أشار إليه بقوله :
إلّا أنّه لا ينفع في استصحاب الحكم المحمول عليه .
والأولى لنا أن نذكر الصور الثلاث مع حكمها قبل مجيئها في المتن ، كي يكون أسهل
هامش
( 1 ) محمد صلّى اللّه عليه وآله : 33 .