ومن المعلوم أنّ هذا ليس إبقاء لنفس ذلك العارض ، وإنّما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد فيخرج عن الاستصحاب ، بل حدوثه للموضوع الجديد كان مسبوقا بالعدم ، فهو المستصحب دون وجوده . وبعبارة أخرى : بقاء المستصحب لا في موضوع ، محال ، وكذا في موضوع آخر ، إمّا لاستحالة انتقال العرض ، وإمّا لأن المتيقّن سابقا وجوده في الموضوع السابق ، والحكم بعدم ثبوته لهذا الموضوع الجديد ليس نقضا للمتيقّن السابق .
وممّا ذكرنا يعلم أنّ المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع ، ولا يكفي احتمال البقاء ، إذ لا بدّ من العلم بكون الحكم بوجود المستصحب إبقاء ، والحكم بعدمه نقضا .
Commentary
وبالجملة ، إنّ استصحاب العرض على فرض عدم بقاء الموضوع السابق مستلزم لأحد المحذورين :
أحدهما : هو قيام العرض في الخارج بلا محلّ وموضوع وهو محال ؛ لأن العرض بمقتضى عرضيّته يستحيل وجوده بلا محل .
وثانيهما : هو انتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر ، كما أشار إليه بقوله :
وإمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق وهو أيضا ممتنع لاستلزامه وجود العرض بلا محلّ ولو آناً ما ، إن أريد من استصحاب قيام زيد انتقال قيامه إلى عمرو ، أو خارج عن عنوان الاستصحاب إن أريد من الاستصحاب حدوث القيام لعمرو مكان قيام زيد .
إذ ليس هذا الابقاء إبقاء لما شكّ من العارض ، كما أشار إليه بقوله :
أنّ هذا ليس إبقاء لنفس ذلك العارض ، وإنّما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد . والمطلب واضح في المتن بحيث لا يحتاج إلى التوضيح .