تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الدالّة على عدم جواز نقض اليقين بغير اليقين ، إذ ليست العبرة في العموم والخصوص بدليل الدليل ، وإلّا لم يتحقّق لنا في الأدلّة دليل خاصّ ، لانتهاء كلّ دليل إلى أدلّة عامّة ،
شرح
الاستصحاب المخالف للأصل دليل شرعي مخصّص للعمومات ، فيرجع عند الشكّ إلى الاستصحاب لا إلى العام . وتوضيح ذلك على ما في شرح الاعتمادي أنّ معناه ، أنّه إذا قام الدليل مثلا على وجوب إكرام العلماء كلّ يوم بنحو العموم الزماني الأفرادي ، ثمّ قام الدليل مثلا على حرمة إكرام زيد يوم الجمعة ، ثمّ شكّ فيها يوم السبت ، كان استصحاب الحرمة المخالف لأصل البراءة مخصّصا لعموم وجوب إكرام العلماء كلّ يوم ، فيكون مراده من العموم المخصّص بالاستصحاب هو العموم الّذي اخذ فيه عموم الزمان أفراديّا ، حيث يكون استصحاب حكم المخصّص فيه موجبا لزيادة التخصيص ، ولا يكون مراده من العموم هو العموم الزماني الاستمراري ، فإنّ استصحاب حكم المخصّص لا يوجب فيه زيادة التخصيص ، بل هو استمرار التخصيص الأوّل . قوله : ولا ينافيه عموم أدلّة حجّيّته من أخبار الباب الدالّة على عدم جواز نقض اليقين بغير اليقين دفع لما يتوهّم من تنافي تخصيص العموم مع عموم أدلّة حجّيّة الاستصحاب . إذ مقتضى التخصيص هو كون النسبة - بين الاستصحاب وعموم أكرم العلماء كلّ يوم - عموما مطلقا ، بأن يكون الاستصحاب أخصّ من أكرم العلماء كلّ يوم . والأمر في المقام ليس كذلك ، بل النسبة بينهما هي العموم من وجه ؛ لأن مادّة الافتراق من جانب أكرم العلماء كلّ يوم هو غير زيد الخارج عنه بالتخصيص ، ومادّة الافتراق من جانب الاستصحاب هو غير مورد إكرام العلماء ، كسائر موارد الاستصحابات ، ومادّة الاجتماع هي إكرام زيد يوم السبت ، فيتعارضان في مادّة الاجتماع ، ويرجع إلى التخيير لا إلى التخصيص . وحاصل الدفع أنّ ما ذكر في التوهّم من كون النسبة بينهما هي العموم من وجه ، مبني على أن يكون الملاك في العموم والخصوص بدليل الاستصحاب ، كعموم لا تنقض اليقين بالشكّ ، وليس الأمر كذلك كما أشار إليه بقوله : إذ ليست العبرة في العموم والخصوص بدليل الدليل ، أي : بدليل الاستصحاب ، كما