إمّا لإجماله ، كما إذا أمر بالجلوس إلى الليل ، مع تردّد الليل بين استتار القرص وذهاب الحمرة ، وإمّا لقصور دلالته ، كما إذا قال : « إذا تغيّر الماء نجس » ، فإنّه لا يدلّ على أزيد من حدوث النجاسة في الماء .
ومثل الإجماع المنعقد على حكم في زمان ، فإنّ الإجماع لا يشمل ما بعد ذلك الزمان .
ولا إشكال في جريان الاستصحاب في هذا القسم الثالث .
شرح
وإمّا أن يكون غير مبيّن لحال الحكم في الزمان الثاني نفيا وإثباتا ، إمّا لإجماله ، كما إذا أمر بالجلوس إلى الليل ، مع تردّد الليل بين استتار القرص وذهاب الحمرة .
ثمّ عدم تعرض الدليل لحال الحكم في الزمان الثاني وعدم دلالته عليه على وجهين :
أحدهما : ما تقدّم من كون الدليل مجملا بالنسبة إلى الحالة الثانية .
وثانيهما : أن يكون مهملا بالنسبة إليها .
ثمّ الفرق بين الإجمال والإهمال أنّ الأوّل لا يوجد إلّا في الأدلّة اللفظيّة ، والثاني يوجد في الأدلّة اللفظيّة واللبيّة معا ، كما أشار إلى الاوّل بقوله :
وإمّا لقصور دلالته ، كما إذا قال : إذا تغيّر الماء نجس ، فإنّه لا يدلّ على أزيد من حدوث النجاسة في الماء بسبب التغيّر ، فلا يدلّ على حكمه بعد زواله .
وأشار إلى الثاني بقوله : ومثل الإجماع المنعقد على حكم ، كخيار الغبن في زمان ، كأوّل زمن العلم ، حيث إنّه المتيقّن على ما في شرح الاعتمادي .
ثمّ الفرق بينهما ثانيا هو أنّ الحكم يمكن أن يكون مرادا في الزمان الثاني من الدليل المجمل وإن كان الدليل المجمل غير دالّ على الحكم في الزمان الثاني .
ولا يمكن أن يكون مرادا من الدليل المهمل على تقدير ثبوته واقعا ، وذلك لوجود لفظ في المجمل وهو الليل في المثال المذكور ، حيث يمكن أن يراد منه زوال الحمرة وإن لم يفهم المخاطب ، وعدم ذكر لفظ في المهمل . هذا تمام الكلام في أقسام الدليل الدالّ على الحكم في الزمان السابق .
أمّا جريان الاستصحاب وعدم جريانه ، فلا مانع منه في القسم الثالث - أعني : ما إذا لم يكن الدليل مبيّنا لحال الحكم في الزمان الثاني - كما أشار إليه بقوله :