تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الأمر العاشر إنّ الدليل الدالّ على الحكم في الزمان السابق ؛ إمّا أن يكون مبيّنا لثبوت الحكم في الزمان الثاني ، كقوله : « أكرم العلماء في كلّ زمان » ، وكقوله : « لا تهن فقيرا » ، حيث إنّ النهي للدوام ، وإمّا أن يكون مبيّنا لعدمه ، نحو قوله : « أكرم العلماء في كلّ زمان إلى أن يفسقوا » ، بناء على مفهوم الغاية ، وإمّا أن يكون غير مبيّن لحال الحكم في الزمان الثاني نفيا وإثباتا ،
شرح
يوجب سقوط قوله : « سلنا مثل ذلك . . . إلى آخره » من الظهور في كونه مدّعيا . أو إشارة إلى أنّ ما ذكر من الأجوبة عن استصحاب الكتابي وإن كان بحسب الظاهر والتعبير أكثر من الثمانية ، كما عرفت ، إلّا أنّه في الحقيقة ليس كذلك لرجوع بعضها إلى بعضها الآخر .

[ الأمر العاشر في تقسيم الاستصحاب باعتبار الدليل ]

الأمر العاشر : والغرض من البحث فيه هو تقسيم الاستصحاب باعتبار الدليل الدالّ على الحكم في الزمان السابق إلى ثلاثة أقسام ، ثمّ بيان جريان الاستصحاب وعدم جريانه فيها ، سيّما فيما إذا كان الدليل الدالّ على الحكم عامّا ثمّ خرج منه بعض الأفراد بالتخصيص ثم شكّ في خروجه في جميع الأزمنة أو بعضها ، وقد أشار إلى أقسام الدليل الدالّ على الحكم بقوله : إنّ الدليل الدالّ على الحكم في الزمان السابق ؛ إمّا أن يكون مبيّنا لثبوت الحكم في الزمان الثاني . إمّا بالتصريح كقوله : أكرم العلماء في كلّ زمان أو دائما . وإمّا بالالتزام كقوله : لا تهن فقيرا ، حيث إنّ النهي لطلب ترك الطبيعة وهو مستلزم للدوام . هذا هو القسم الأوّل ، وقد أشار إلى القسم الثاني بقوله : وإمّا أن يكون مبيّنا لعدمه ، نحو قوله : أكرم العلماء في كل زمان إلى أن يفسقوا ، بناء على مفهوم الغاية . فلا يجب الإكرام بعد الفسق بمقتضى المفهوم ، فيكون الدليل مبيّنا لعدم الحكم في الزمان الثاني ، أعني : عند تحقّق الغاية . ثمّ أشار إلى القسم الثالث بقوله :