تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الظاهر لم تكن محدودة بزمن معيّن ، بل بمجيء النبيّ اللّاحق ، ولا ريب أنّها تستصحب ما لم تثبت نبوّة اللّاحق . ولولا ذلك لاختلّ على الأمم السابقة نظام شرائعهم من حيث تجويزهم في كلّ زمان ظهور نبيّ ولو في الأماكن البعيدة ، فلا يستقرّ لهم البناء على أحكامهم » مدفوعة : بأنّ استقرار الشرائع لم يكن بالاستصحاب قطعا ، وإلّا لزم كونهم شاكّين في حقيّة شريعتهم ونبوّة نبيّهم في أكثر الأوقات ، لما تقدّم من أنّ الاستصحاب بناء على كونه من باب الظنّ ، لا يفيد الظنّ الشخصي في كلّ مورد . وغاية ما يستفاد من بناء العقلاء في الاستصحاب هي ترتيب الأعمال المترتّبة على
شرح
بالتقريب الذي ذكره بعض المعاصرين وهو صاحب الفصول قدّس سرّه . من أنّ شرائع الأنبياء السلف وإن كانت لم تثبت على سبيل الاستمرار ، لكنّها في الظاهر لم تكن محدودة بزمن معيّن ، كمائة سنة مثلا .

[ دفع دعوى لزوم اختلال نظام الشرائع لولا استصحابها ]

بل بمجيء النبيّ اللّاحق ، ولا ريب أنّها تستصحب لقيام سيرة العقلاء وأهل الشرائع على استصحابها ما لم تثبت نبوّة اللّاحق . ولولا ذلك لاختلّ على الأمم السابقة نظام شرائعهم من حيث تجويزهم في كلّ زمان ظهور نبيّ ولو في الأماكن البعيدة ، فلا يستقرّ لهم البناء على أحكامهم ، مدفوعة . أي : الدعوى المذكورة مدفوعة بأنّ استقرار الشرائع كان بالعلم وحصول القطع من البراهين كالمعجزة ، لا بالظنّ الحاصل من الاستصحاب والسيرة كما أشار إليه بقوله : لم يكن بالاستصحاب قطعا ، وإلّا لزم كونهم شاكّين في حقيّة شريعتهم ونبوّة نبيّهم في أكثر الأوقات ، لما تقدّم من أنّ الاستصحاب بناء على كونه من باب الظنّ ، لا يفيد الظنّ الشخصي في كلّ مورد . والحاصل أنّه لو قلنا : بأنّ الأمم السابقة كانوا في أنبيائهم وشرائعهم معتمدين على الاستصحاب ، فلا بدّ لنا أن نقول : بأنّهم في أكثر الأوقات كانوا شاكّين فيهما ؛ لأنّ الاستصحاب لا يفيد القطع ولا الظنّ الشخصي والتالي باطل بالضرورة ، إذ لا يلتزم أحد بجواز الشكّ في الاعتقاديّات فالمقدّم مثله . والنتيجة هي عدم جواز الاعتماد على الاستصحاب في أصول الدين ، وهو المطلوب . وغاية ما يستفاد من بناء العقلاء في الاستصحاب على تقدير حصول شكّ لهم في