والاحتياط في العمل ، ونفي الحرج لا دليل عليه في الشريعة السابقة خصوصا بالنسبة إلى قليل من الناس ممّن لم يحصل له العلم بعد الفحص والبحث .
ودعوى : « قيام الدليل الخاصّ على اعتبار هذا الظنّ ، بالتقريب الذي ذكره بعض المعاصرين ، من أنّ شرائع الأنبياء السلف وإن كانت لم تثبت على سبيل الاستمرار ، لكنّها في
شرح
الاعتماد بالظنّ ، وذلك فإنّ اعتباره - حينئذ - مبنيّ على الانسداد وتماميّة مقدّماته ، ولا تتمّ مقدّمات الانسداد في المقام لإمكان الاحتياط في مقام العمل بالجمع بين الشريعتين ، مع أنّ من مقدّمات الانسداد هو عدم إمكان الاحتياط .
فيجب الاحتياط بالجمع بين أحكام الشريعتين وإن كان حرجيا ، إذ لا دليل للكتابي على نفي الحرج في الشريعة السابقة ، كما أشار إليه بقوله :
ونفي الحرج لا دليل عليه في الشريعة السابقة ، بل ما يظهر من بعض الآيات - كقوله تعالى :وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ« 1 » ، وقوله تعالى حكاية عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله :وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا« 2 » - وقوع الحرج في الشرائع السابقة .
وعلى فرض تسليم رفع الحرج في الشريعة السابقة ، فيمكن أن يقال : إنّ المرفوع هو الحرج اللّازم لأغلب الناس لا الحرج الذي يلزم لقليل منهم ، كما أشار إليه بقوله :
خصوصا بالنسبة إلى قليل من الناس ممّن لم يحصل له العلم بعد الفحص والبحث .
إلّا أن يقال بعدم الفرق بين لزوم الحرج على الأغلب وبين لزومه على النادر إلّا من حيث ما هو الملاك في نفي الحرج ، هل هو الحرج النوعيّ بمعنى أنّ الحكم إذا كان حرجيّا على الأكثر يرتفع عن الجميع حتى عمّن لا حرج عليه ، أو الحرج الشخصيّ ؟
بمعنى أنّه لا يرتفع إلّا عمّن عليه الحرج .
ودعوى قيام الدليل الخاصّ أعني : سيرة السلف على اعتبار هذا الظنّ أي : الظنّ ببقاء النبوّة والشريعة السابقة ، حيث يكون معتبرا بقيام السيرة على اعتباره من دون ربط له باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ أو الأخبار .
هامش
( 1 ) الأعراف : 157 .
( 2 ) البقرة : 286 .