تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الحكم الشرعي الموجود يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وبعده يتعارض استصحاب وجوده واستصحاب عدمه . وقد أوضحنا فساده بما لا مزيد عليه . ومنها : ما ذكره في القوانين ، بانيا له على ما تقدّم منه في الأمر الأوّل من : « أنّ الاستصحاب مشروط بمعرفة استعداد المستصحب ، فلا يجوز استصحاب حياة الحيوان المردّد بين حيوانين مختلفين في الاستعداد ، بعد انقضاء مدّة استعداد أقلّهما استعدادا - قال - : إنّ موضوع الاستصحاب لا بدّ أن يكون متعيّنا حتى يجري على منواله ، ولم يتعيّن
شرح
الثابتة في زمان معارض باستصحاب عدمها الثابت قبل ذلك . وما ذكره الفاضل النراقي من التعارض مبني على أصل فاسد ، أشار إليه بقوله : بناء على أصل فاسد تقدّم حكايته عنه ، وهو أنّ الحكم الشرعي الموجود يقتصر فيه على القدر المتيقّن وهو نبوّة موسى عليه السّلام مثلا ، من زمان دعوى النبوّة إلى زمن ظهور مدّع آخر . وبعده يتعارض استصحاب وجوده واستصحاب عدمه ، ولأجل هذا التوهّم خصّ صحّة الاستصحاب بالموضوعات الخارجيّة كالحياة والرطوبة ، كما في شرح الاعتمادي . وقد أوضحنا فساده بما لا مزيد عليه . حيث قلنا بأنّ العبرة إنّما هي باليقين المتّصل بالشكّ ، فيجري - حينئذ - استصحاب النبوّة دون عدمها لولا مانع آخر عنه . ورابع الأجوبة ما أشار إليه بقوله : ومنها : ما ذكره في القوانين ، بانيا له على ما تقدّم منه في الأمر الأوّل عند التعرّض للقسم الثاني من استصحاب الكلّي من : أنّ الاستصحاب مشروط بمعرفة استعداد المستصحب ، فلا يجوز استصحاب حياة الحيوان المردّد بين حيوانين مختلفين في الاستعداد ، بعد انقضاء مدّة استعداد أقلّهما استعدادا . وهذا الملاك بعينه موجود في استصحاب النبوّة ، ولهذا بنى على منع استصحاب النبوّة على ما تقدّم من منع استصحاب الحيوان المردّد . . . إلى آخره . وعند التكلّم في مسألة استصحاب الاعتقاديّات ومنع استصحاب النبوّة قال : إنّ موضوع الاستصحاب لا بدّ أن يكون متعيّنا حتى يجري على منواله ، ولم يتعيّن هنا إلّا النبوّة