الواقعي للآخر .
ويندفع : بأنّ نفس وجوده غير مشكوك في زمان ، أمّا وجوده في زمان الآخر ، فليس مسبوقا بالعدم .
ثمّ إنّه يظهر من الأصحاب هنا قولان آخران :
أحدهما : جريان هذا الأصل في طرف مجهول التاريخ وإثبات تأخّره عن معلوم التاريخ بذلك ، وهو ظاهر المشهور ، وقد صرّح بالعمل به الشيخ ، وابن حمزة ، والمحقّق ، والعلّامة ،
شرح
بأن يقال : الأصل عدم وجوده في الزمان الواقعي للآخر .
ومن المعلوم أنّ وجود ما هو المعلوم عند اللّه - بالنسبة إلى الزمان الواقعي للمجهول - مجهول - عندنا ، فيمكن جريان الأصل فيه .
وقد أجاب المصنف قدّس سرّه عن هذا التوهّم بقوله :
ويندفع : بأنّ نفس وجوده غير مشكوك في زمان .
فلا يتصوّر فيه الاستصحاب وجودا وعدما ، وذلك أنّ تاريخ الوجود معلوم بالفرض والعلم به مستلزم للعلم بجانب العدم ، إذ قبل ذلك التاريخ كان معدوما قطعا وبعده كان موجودا كذلك ، فكيف يتصوّر فيه الأصل ؟ ! .
أمّا وجوده في زمان الآخر ، فليس مسبوقا بالعدم حتى يستصحب عدمه في زمان الآخر .
إذ لم يكن هناك زمان كان الآخر موجودا وهذا معدوما ، فشكّ في بقاء العدم حتى يجري الأصل . هذا تمام الكلام فيما ذهب إليه المصنف قدّس سرّه من جريان الأصل في مجهول التاريخ مطلقا ما لم يكن مثبتا .
وبقي هنا قولان آخران بين إفراط وتفريط :
والأوّل : جريان الأصل في مجهول التاريخ مطلقا ، أي : وإن كان مثبتا .
والثاني : عدم جريانه مطلقا ، أي : وإن لم يكن مثبتا .