الواقع لو كان معتبرا ، لعدم الدليل عليه وقبح المؤاخذة من دون بيان .
فالأجزاء المعلومة ممّا يعلم كون تركها منشأ للعقاب . وأمّا هذا المردّد بين الفعل والترك ، فلا يصحّ استناد العقاب إليه لعدم العلم به ، وتركهما جميعا غير ممكن ، حتى يقال : إنّ العقاب على تركهما معا ثابت ، فلا وجه لنفيه عن كلّ منهما .
وأمّا بناء على وجوب الاحتياط عند الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة ، فلأنّ وجوب الاحتياط فرع بقاء وجوب الشرط الواقعي المردّد بين الفعل والترك ، وإيجابه مع الجهل مستلزم لإلغاء شرطيّة الجزم بالنيّة واقتران الواجب الواقعي بنيّة الإطاعة به بالخصوص مع التمكّن ، فيدور الأمر بين مراعاة ذلك الشرط المردّد وبين مراعاة شرط الجزم بالنيّة .
Commentary
( وبتقرير آخر : ) .
وحاصل هذا التقرير الذي يكون أوجز من التقرير المتقدّم أنّه لا بد للمكلّف من إتيان العبادة مع واحد من الفعل أو الترك و ( إذا أتى بالعبادة مع واحد منهما ) بقي اعتبار الآخر مشكوكا كصورة انحلال العلم الإجمالي و ( قبح العقاب من جهة اعتبار الآخر في الواقع لو كان معتبرا ) في الواقع ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي .
وذلك ( لعدم الدليل عليه وقبح المؤاخذة من دون بيان ) .
نعم ( فالأجزاء المعلومة ممّا يعلم كون تركها منشأ للعقاب ) وجب الإتيان بها دفعا للعقاب .
( وأمّا هذا المردّد بين الفعل والترك ، فلا يصحّ استناد العقاب إليه لعدم العلم به ، وتركهما جميعا غير ممكن ، حتى يقال : إنّ العقاب على تركهما معا ثابت ) من جهة لزوم المخالفة القطعيّة العمليّة بتركهما ، إلّا أنّ تركهما المستلزم للمخالفة القطعيّة العمليّة غير ممكن ، والعقاب على أحدهما المردّد قبيح . هذا تمام الكلام في جريان البراءة في المقام على القول بها في الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة .
بقي الكلام في جريان البراءة حتى على القول بوجوب الاحتياط عند الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة ، وقد أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( وأمّا بناء على وجوب الاحتياط عند الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة ، فلأنّ وجوب الاحتياط فرع بقاء وجوب الشرط الواقعي المردّد بين الفعل والترك ، وإيجابه مع الجهل