تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فما ارتكبه في احتمال العموم الأفرادي ممّا لا ينبغي له ، لم ينفعه في شيء .
شرح
الأفرادي كان المراد : « ما لا يدرك شيء منها لا يترك شيء منها » ولا معنى له ) لكونه مستلزما للتكليف بغير المقدور ، إلّا أنّ هذا المحذور مبنيّ على عموم السلب . وأمّا على فرض سلب العموم ، فلا يلزم المحذور المذكور ؛ لأنّ مفاد قوله : ( ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه ) « 1 » هو ما لا يتمكّن المكلّف من إتيان أفراده لا يترك جميع أفراده ، بل يجب عليه إتيان ما يتمكّن منه من الأفراد . ولهذا أورد على المصنّف قدّس سرّه أكثر الشارحين بأنّه قدّس سرّه فرّق بين العامّ المجموعي والأفرادي ، وبين عموم السلب وسلب العموم . حيث زعم أنّ « كلّه » إن كان مجموعيّا يفيد سلب العموم ، فيصح المعنى حينئذ ، وفي شرح الأستاذ الاعتمادي « يفيد عموم السلب » بدل سلب العموم ، ولعلّه خطأ من المطبعة . وإن كان العموم في « كلّه » أفراديّا يفيد عموم السلب فيفسد المعنى حينئذ ، وفي شرح الأستاذ الاعتمادي « يفيد سلب العموم ويفسد المعنى » خطأ . ثمّ قال : وليس كذلك ، بل الخبر لعموم السلب سواء كان « كلّ » مجموعيّا مربوطا بالمركّب أو أفراديّا مربوطا بالعامّ ، كما أنّه لو كان لسلب العموم كان فاسدا سواء كان مجموعيّا أو أفراديّا . انتهى . ثمّ الصحيح ، بل الخبر لسلب العموم بدل « لعموم السلب » ، وكذلك الصحيح في قوله : « لسلب العموم » هو لعموم السلب ، وكذلك قوله « على زعم المصنّف قدّس سرّه لسلب العموم الذي لا معنى له » . والحقّ هو لعموم السلب الذي لا معنى له ، ولعلّ هذه الاشتباهات من المطبعة حسب الطبعة الموجودة لديّ ، وإلّا فالأمر واضح لا يخفى على مثل أستاذ هذا الفن . ( فما ارتكبه في احتمال العموم الأفرادي ممّا لا ينبغي له ) ، إذ يلزم حينئذ التكليف بغير المقدور على فرض عموم السلب ، كما زعم المصنّف قدّس سرّه ، مضافا إلى ذلك ( لم ينفعه في شيء ) لما عرفت من أنّ المراد بالموصول هو فعل المكلّف ، فكلّه هو مجموعه ، فينطبق
هامش
( 1 ) غوالي اللآلئ 4 : 58 / 207 .