تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وربّما يجاب عن حرمة الابطال ووجوب الإتمام الثابتين بالأصل بأنّهما لا يدلّان على صحّة العمل ، فيجمع بينهما وبين أصالة الاشتغال بوجوب إتمام العمل ثمّ إعادته ، للشكّ في أنّ التكليف هو إتمام هذا العمل أو عمل آخر مستأنف . وفيه نظر : فإنّ البراءة اليقينيّة على تقدير العمل باستصحاب وجوب التمام تحصل بالتمام ، وأنّ هذا الوجوب يرجع إلى إيجاب امتثال الأمر بكلّي الصلاة في ضمن هذا الفرد ، وعلى تقدير عدم العمل به تحصل بالإعادة من دون الإتمام .
شرح
قال الأستاذ الاعتمادي : لعلّ التعبير بالأضعف من جهة أنّ وجوب الإتمام مسبّب عن حرمة القطع ، فإذا لم يصح استصحابها فلا يصح استصحابه بالطريق الأولى ، وكيف كان فاستصحاب حرمة القطع ووجوب الإتمام باطلان ، للشكّ في القدرة على القطع والإتمام بعد وقوع الزيادة . ( وربّما يجاب عن حرمة الإبطال ووجوب الإتمام الثابتين بالأصل بأنّهما لا يدلّان على صحّة العمل ، فيجمع بينهما وبين أصالة الاشتغال بوجوب إتمام العمل ) بمقتضى الاستصحابين ( ثمّ إعادته ) بمقتضى قاعدة الاشتغال والاحتياط . وقد نسب هذا الجواب إلى صاحب الرياض قدّس سرّه ، وحاصل كلامه في المقام ، هو أنّ ما أفاده من الجمع بين الاستصحابين وبين قاعدة الاشتغال مبني على جريان الاستصحابين في المقام ، فيقال : إنّهما لا يثبتان صحة العمل حتى لا تجب الإعادة ، بل تثبت بهما الحرمة والوجوب فقط . ومن المعلوم أنّ حرمة الإبطال كوجوب الإتمام لا تلازم شرعا صحة العمل ، فيجمع بينهما وبين قاعدة الاشتغال فيحكم بوجوب إتمام العمل تمسّكا بهما ، ووجوب الإعادة تمسّكا بها ، إذ بعد إتمام العمل بمقتضى الاستصحاب يشكّ المكلّف في أنّ المكلّف به هل هو إتمام العمل أو إعادته ؟ فيكون الأمر دائرا بين المتباينين ، فيجب فيه الاحتياط بالجمع بينهما . ( وفيه نظر : فإنّ البراءة اليقينيّة على تقدير العمل باستصحاب وجوب التمام تحصل بالتمام ) . وحاصل النظر والإشكال كما أجاب به صاحب الرياض قدّس سرّه أنّه لا وجه للجمع بين