تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
هذا كلّه ، مع أنّ إرادة المعنى الثالث الذي يمكن الاستدلال به موجب لتخصيص الأكثر ، فإنّ ما يحرم قطعه من الأعمال بالنسبة إلى ما لا يحرم في غاية القلّة . فإذا ثبت ترجيح المعنى الأوّل ، فإن كان المراد بالأعمال ما يعمّ بعض العمل المتقدّم ، كان دليلا - أيضا - على حرمة قطع العمل في الأثناء . إلّا أنّه لا ينفع في ما نحن فيه ؛ لأنّ المدّعى في ما نحن فيه هو انقطاع العمل بسبب الزيادة الواقعة ، كانقطاعه بالحدث الواقع فيه لا عن اختيار ، فرفع اليد عنه بعد ذلك لا يعلم كونه قطعا له وإبطالا ، فلا معنى لقطع المنقطع وإبطال الباطل . وممّا ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على الصحّة في ما نحن فيه باستصحاب حرمة القطع ،
شرح
إلى أن قال المصنّف قدّس سرّه . ( هذا كلّه ، مع أنّ إرادة المعنى الثالث الذي يمكن الاستدلال به موجب لتخصيص الأكثر ، فإنّ ما يحرم قطعه من الأعمال بالنسبة إلى ما لا يحرم في غاية القلّة ) ؛ وذلك لاختصاص ما يحرم قطعه بالأعمال الواجبة ، كالصلاة والصوم والحج ، فيخرج عن الآية تمام المعاملات بالمعنى الأعمّ ، والعبادات المستحبة ، والأعمال المباحة ، فما يبقى تحتها بالنسبة إلى ما خرج منها في غاية القلّة ، وهو معنى تخصيص الأكثر . ( فإذا ثبت ترجيح المعنى الأوّل ، فإن كان المراد بالأعمال ما يعمّ بعض العمل المتقدّم ، كان دليلا - أيضا - على حرمة قطع العمل في الأثناء ) ، حيث يكون المراد بالإبطال - حينئذ - هو الأعمّ من الإبطال بعد العمل ، أو الإبطال في أثنائه حيث يصدق عليه القطع . ( إلّا أنّه لا ينفع في ما نحن فيه ) ؛ لأنّ العمل في المقام بعد الزيادة يحتمل أن يكون باطلا بالزيادة ، فلا يصدق الإبطال على رفع اليد عنه ، فيرجع الشكّ إلى الشكّ في الموضوع وهو الإبطال لو لم يكن العمل باطلا ، والقطع لو لم يكن منقطعا . إذ لا معنى لإبطال ما هو الباطل وقطع ما هو المنقطع ، ومن المعلوم أنّه مع الشكّ في الموضوع لا يمكن التمسّك بالآية ؛ لأنّ التمسّك بالعموم إنّما يمكن بعد إحراز الموضوع . ومنها : ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( وممّا ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على الصحّة في ما نحن فيه باستصحاب حرمة القطع ) ، هذا هو الوجه الرابع من الوجوه التي يمكن الاستدلال بها على صحة العبادة بعد