نعم ، يستقيم ذلك فيما إذا كان الشكّ في الموضوع الخارجي ، أعني : وجود المزيل أو عدمه ، لأنّ الشكّ في كون المكلّف حال الشكّ مجعولا في حقّه الطهارة أو الحدث مسبّب عن الشكّ في تحقّق الرافع .
إلّا أنّ الاستصحاب مع هذا العلم الإجمالي بجعل أحد الأمرين في حقّ المكلّف غير جار .
شرح
( بل مرجع الشكّ فيهما إلى شيء واحد ، وهو أنّ المجعول في حقّ المكلّف في هذه الحالة هو الحدث أو الطهارة ) .
إذ معنى عدم تأثير الوضوء بعد خروج المذي هو حكم الشارع بالحدث في هذه الحالة ، ومعنى عدم رافعيّة الشيء للطهارة هو حكم الشارع عقيبه بالطهارة ، فاحتمال عدم تأثير الوضوء ورافعيّة المذي كلاهما مسبّبان عن الشكّ في المجعول الشرعي بعد خروج المذي ، فلا يتمّ ما ذكره النراقي من كون أحدهما حاكما على الآخر .
( نعم ، يستقيم ذلك ) ، أي : فرض الحاكم والمحكوم ( فيما إذا كان الشكّ في الموضوع الخارجي ، أعني : وجود المزيل أو عدمه ) ، كما إذا شكّ في صدور البول أو بوليّة ما صدر عنه ، أو شكّ في خروج المذي أو كون الخارج مذيا مع فرض كون المذي رافعا للطهارة كالبول في الشرع ، فيكون حينئذ الشكّ في بقاء الطهارة مسبّبا عن الشكّ في وجود البول أو كون الخارج بولا ، ووجود المذي أو كون الخارج مذيا .
وبالجملة ، إنّ الشكّ في الطهارة والحدث مسبّبا عن الشكّ في تحقّق الرافع ، فيتعارض استصحاب الطهارة بعد الوضوء مع استصحاب عدم الطهارة قبل الوضوء على مذاق النراقي ، ويكون استصحاب عدم الرافع حاكما على استصحاب عدم الطهارة قبل الوضوء ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي .
( إلّا أنّ الاستصحاب مع هذا العلم الإجمالي بجعل أحد الأمرين في حقّ المكلّف غير جار ) ؛ لأنّ العلم الإجمالي بجعل الطهارة أو الحدث في حقّ المكلّف مانع عن الأصلين المذكورين ، فلا يجري الأصلان ، كي يقال إنّهما يتعارضان ، ثم يقال بأنّ أصالة عدم الرافع حاكمة على أحدهما ويبقى الآخر سليما عن المعارض .