ذلك الموجود ، لأنّه انقلب إلى الوجود .
وكأنّ المتوهّم ينظر في دعوى جريان استصحاب الوجود إلى كون الموجود أمرا واحدا قابلا للاستمرار بعد زمان الشكّ ، وفي دعوى جريان استصحاب العدم إلى تقطيع وجودات ذلك الموجود ، وجعل كلّ واحد منها بملاحظة تحقّقه في زمان مغايرا للآخر ، فيؤخذ بالمتيقّن منها ويحكم على المشكوك منها بالعدم .
وملخّص الكلام في دفعه : إنّ الزمان إن اخذ ظرفا للشيء فلا يجري إلّا استصحاب وجوده ، لأنّ العدم انتقض بالوجود المطلق ، وقد حكم عليه بالاستمرار بمقتضى أدلّة الاستصحاب ، وإن أخذ قيدا له فلا يجري إلّا استصحاب العدم ، لأنّ انتقاض عدم وجود
شرح
معنى لاستصحاب عدم ذلك الموجود ، لأنّه انقلب إلى الوجود ) .
والمتحصّل من الجميع أنّ الزمان لا يخلو عن أحد احتمالين ؛ إمّا قيد ، أو ظرف ، وعلى الأوّل لا يجري استصحاب الوجود ، وعلى الثاني لا يجري استصحاب العدم .
( وكأنّ المتوهّم ينظر في دعوى جريان استصحاب الوجود إلى كون الموجود ) وهو وجوب الجلوس في المثال المتقدّم ( أمرا واحدا قابلا للاستمرار بعد زمان الشكّ ) بأن يكون الزمان ظرفا .
وينظر ( في دعوى جريان استصحاب العدم إلى تقطيع وجودات ذلك الموجود ، وجعل كلّ واحد منها بملاحظة تحقّقه في زمان مغايرا للآخر ) باعتبار الزمان فيكون الزمان قيدا ، ( فيؤخذ بالمتيقّن منها ) ، كوجوب الجلوس إلى زوال الجمعة في المثال المعروف ( ويحكم على المشكوك منها بالعدم .
وملخّص الكلام في دفعه : إنّ الزمان إن اخذ ظرفا للشيء فلا يجري إلّا استصحاب وجوده ) .
وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه ، هو أنّ الزمان لا يمكن أن يؤخذ ظرفا وقيدا معا ، فحينئذ إمّا أن يؤخذ ظرفا أو قيدا ، أمّا على الأوّل فلا يجري إلّا استصحاب الوجود ؛ لأنّ العدم الأزلي قد ارتفع بالوجود المطلق ، وقد حكم على هذا الوجود بالاستمرار بمقتضى أدلّة الاستصحاب ، كما أشار إليه بقوله :
( لأنّ العدم انتقض بالوجود المطلق ، وقد حكم عليه بالاستمرار . . . إلى آخره ) .