Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 468

Contributors:

P.468
قال : « ولو لم يعلم أنّ الطهارة ممّا لا يرتفع إلّا برافع ، لم نقل فيه باستصحاب الوجود » . ثمّ قال : « هذا في الأمور الشرعيّة ، وأمّا الأمور الخارجيّة ، كاليوم والليل والحياة والرطوبة والجفاف ونحوها ممّا لا دخل لجعل الشارع في وجودها ، فاستصحاب الوجود فيها حجّة بلا معارض ، لعدم تحقّق استصحاب حال عقل معارض باستصحاب وجودها » . انتهى . أقول : الظاهر التباس الأمر عليه : أمّا أوّلا : فلأنّ الأمر الوجودي المجعول إن لوحظ الزمان قيدا له أو لمتعلّقه ، بأن لوحظ
Commentary
العدم الأزلي ، فيجري استصحاب الوجود فقط من دون تعارض . ( قال : ولو لم يعلم أنّ الطهارة ممّا لا يرتفع إلّا برافع ، لم نقل فيه باستصحاب الوجود ) فقط ، بل قلنا بتعارض الاستصحابين وتساقطهما . ( ثمّ قال : هذا ) ، أي : ما ذكرنا من التعارض يكون ( في الأمور الشرعيّة ) كالأمثلة المتقدّمة . ( وأمّا الأمور الخارجيّة ، كاليوم والليل والحياة والرطوبة والجفاف ونحوها ممّا لا دخل لجعل الشارع في وجودها ، فاستصحاب الوجود فيها حجّة بلا معارض ) . ثمّ ما ذكره من تعارض الاستصحاب في الأمور الشرعيّة دون الأمور الخارجيّة مبني على الفرق بينهما . وبيان الفرق أنّ الأمور الشرعيّة أمور اعتباريّة ، فانقلابها من العدم إلى الوجود دائما يكون بتعبّد الشرع واعتباره ، فيكتفي في الانقلاب الاعتباري بالقدر المتيقّن ، ويرجع في غيره إلى العدم الأزلي ، فيمكن التعارض فيها بين الأصل الوجودي والعدمي كما مرّ . وهذا بخلاف الأمور الخارجيّة حيث لا يكون انقلابها من العدم إلى الوجود اعتباريا بالتعبّد ، بل يكون خارجيّا بالتكوين من دون مدخليّة اعتبار معتبر فيها حدوثا وبقاء ، فلا يجوز فيها الاكتفاء بالمتيقّن والرجوع إلى الأصل الأزلي في غيره عند الشكّ ؛ ( لعدم تحقّق استصحاب حال عقل ) ، أي : العدم الأزلي بعد انقلابه إلى الوجود ، حتى يكون معارضا باستصحاب الوجود . ( انتهى ) كلام الفاضل النراقي في مناهج الأحكام . ثمّ يبدأ المصنّف في بيان فساد ما ذكره الفاضل النراقي بقوله : ( الظاهر التباس الأمر عليه ) من وجوه :