هي الأفعال المتشخّصة بالمشخّصات التي لها دخل - وجودا وعدما - في تعلّق الحكم ، ومن جملتها الزمان .
وممّا ذكرنا يظهر فساد ما وقع لبعض المعاصرين ، من تخيّل جريان استصحاب عدم الأمر الوجودي المتيقّن سابقا ومعارضته مع استصحاب وجوده ، بزعم أنّ المتيقّن وجود
شرح
ثانيهما : إنّ الشكّ في الأحكام ناشئ أبدا عن حصول تغيّر في موضوعاتها ؛ ( لكون متعلّقاتها هي الأفعال المتشخّصة بالمشخّصات التي لها دخل وجودا ) ، كما في حكم الشارع بنجاسة الماء الكثير المتغيّر أحد أوصافه ، فإنّ للتغيّر مدخلا في ذلك .
( وعدما ) ، كما في حكم الشارع بجواز الدخول في الصلاة للمتيمّم الفاقد للماء ، فإنّ لعدم الماء مدخليّة في ذلك .
وبالجملة إنّ موضوع الأحكام مقيّد بقيود لها مدخليّة ( في تعلّق الحكم ، ومن جملتها الزمان ) ، كما في الأمر بالصوم إلى الليل ، والشكّ في الحكم لا يحصل إلّا من جهة انتفاء شيء من مشخّصات الموضوع ، وقد عرفت أنّ شرط الاستصحاب هو بقاء الموضوع ، فلا يجري الاستصحاب في الأحكام ، إذ الشكّ فيها دائما يكون من جهة انتفاء قيد من قيود الموضوع فلا يبقى الموضوع كي يجري الاستصحاب ، وقد مرّ الجواب عن هذا الوجه - أيضا - في ذيل دليل القول السابع .
وهو أنّ المناط في بقاء الموضوع في الاستصحاب هو بقاؤه بنظر العرف المسامحي ، لا بالنظر الدّقي العقلي .
وكيف كان ، فغرض المصنّف قدّس سرّه من ذكر هذا الكلام تأييد مطلبه ، وهو أنّ الحكم إذا تعلّق بموضوع مقيّد بقيد يتعدّد الموضوع بوجوده وعدمه ، فلا يجري فيه الاستصحاب .
والمتحصّل من الجميع أنّ المصنّف قدّس سرّه قد ذهب إلى أنّ الزمان إذا اخذ قيدا للفعل فلا يجري الاستصحاب فيه ، وإذا اخذ ظرفا فلا مانع من جريان الاستصحاب .
( وممّا ذكرنا ) من عدم جريان الاستصحاب فيما إذا اخذ الزمان قيدا وجريانه فيما إذا أخذ ظرفا ( يظهر فساد ما وقع لبعض المعاصرين ) .
أي : الفاضل النراقي قدّس سرّه ( من تخيّل جريان استصحاب عدم الأمر الوجودي المتيقّن سابقا ) ، كاستصحاب عدم وجوب الجلوس المتيقّن قبل الأمر بالجلوس يوم الجمعة .