ولو بنينا على ذلك أغنانا عمّا ذكر من التوجيه .
ثمّ إنّ هنا استصحابات أخر وأمورا متلازمة مع الزمان ، كطلوع الفجر وغروب الشمس وذهاب الحمرة ، وعدم وصول القمر إلى درجة يمكن رؤيته فيها .
فالأولى التمسّك في هذا المقام باستصحاب الحكم المرتّب على الزمان لو كان جاريا فيه ، كعدم تحقّق حكم الصوم والإفطار عند الشكّ في هلال رمضان أو شوّال .
شرح
( ولو بنينا على ذلك ) ، أي : على الأصل المثبت ( أغنانا عمّا ذكر من التوجيه ) .
( ثمّ إنّ هنا استصحابات أخر وأمورا متلازمة مع الزمان ) .
وحاصل الكلام أنّه إذا بنينا على حجّية الأصل المثبت لكانت هناك استصحابات أخر مثبتة غير محتاجة إلى التوجيه يتمسّك بها من دون حاجة إلى استصحاب الليل والنهار المحتاج إلى التوجيه ، ( كطلوع الفجر ) الملازم لزوال الليل ، فيستصحب عدم طلوع الفجر عند الشكّ فيه ويلزمه بقاء الليل وجواز الأكل من دون حاجة إلى استصحاب الليل أصلا .
( وغروب الشمس وذهاب الحمرة ) الملازمين لزوال النهار ، فيستصحب عدم الغروب والذهاب ، ويلزمه بقاء النهار وحرمة الإفطار من دون حاجة إلى استصحاب النهار .
( وعدم وصول القمر إلى درجة يمكن رؤيته فيها ) الملازم لعدم تماميّة الشهر ، فيستصحب عدم الوصول وتثبت لوازمه من وجوب الصوم في آخر رمضان وعدم وجوبه في آخر شعبان من دون حاجة إلى استصحاب الشهر .
( فالأولى التمسّك في هذا المقام باستصحاب الحكم المرتّب على الزمان ) .
وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه في هذا المقام ، هو أنّه إذا بني على جريان الاستصحاب في نفس الزمان فإجراء الاستصحاب في الحكم المترتّب على الزمان أولى ، وجه الأولويّة هو عدم كون استصحاب الحكم مثبتا ولا محتاجا إلى التوجيه .
وأمّا بناء على عدم جريان الاستصحاب في الزمان فإجراؤه على الحكم متعيّن ، ( كعدم تحقّق حكم الصوم والإفطار عند الشكّ في هلال رمضان أو شوّال ) .
يعني : يستصحب عدم تحقّق حكم الصوم وهو وجوبه عند الشكّ في رمضان ، ويستصحب عدم تحقّق حكم الإفطار وهو جوازه عند الشكّ في شوال .
وبعبارة واضحة : يستصحب عدم وجوب الصوم عند الشكّ في رمضان ، ويستصحب