دروس في الرسائل — صفحة 448
الأمر الثاني : إنّه قد علم من تعريف الاستصحاب وأدلّته أنّ مورده الشكّ في البقاء ، وهو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق ، ويترتّب عليه عدم جريان الاستصحاب في نفس الزمان ، ولا في الزماني الذي لا استقرار لوجوده ، بل يتجدّد شيئا فشيئا على التدريج . [ الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء ، وهو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق ] ( الأمر الثاني : إنّه قد علم من تعريف الاستصحاب وأدلّته أنّ مورده الشكّ في البقاء ، وهو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق ، ويترتّب عليه عدم جريان الاستصحاب في نفس الزمان ، ولا في الزماني الذي لا استقرار لوجوده ، بل يتجدّد شيئا فشيئا على التدريج ) . وقد عرفت في أوّل بحث التنبيهات أنّ غالب الأمور التي تذكر فيها ما يتعلّق بالمتيقّن ، وهذا الأمر - الثاني - كالأمر الأوّل متعلّق بالمتيقّن سابقا ، إذ المتيقّن ؛ تارة يكون نفس الزمان كالليل والنهار ، وأخرى يكون غيره ، ثمّ الثاني لا يخلو عن أحد أمرين : الأوّل : أن يكون متصرّم الوجود كنفس الزمان بأن يتجدّد شيئا فشيئا كالتكلّم والكتابة والمشي ، بل مطلق ما يكون من قبيل الحركة ، ويسمى بالزماني باعتبار كون التميّز بين أفراده يتحقّق بالزمان ، فإنّ الكلام الصادر في الآن الأوّل فرد والكلام الصادر في الآن الثاني فرد آخر ، وهكذا . والثاني : أن لا يكون متصرّم الوجود ، بل كان له قرار وثبات . وهذا القسم أيضا لا يخلو عن أحد أمرين : الأوّل : أن يؤخذ الزمان قيدا ، كما إذا أمر المولى بالقيام إلى المغرب مثلا . والثاني : أن لا يكون مقيّدا بالزمان . والقسم الأخير خارج عن محلّ الكلام في هذا الأمر - الثاني - لجريان الاستصحاب فيه من دون إشكال أصلا وإنّما الكلام والإشكال في سائر الأقسام الثلاث ، ثمّ الفرق بين القسم الأوّل وغيره من هذه الأقسام في غاية الوضوح . وأمّا الفرق بين القسم الثاني والثالث ، فهو أنّ الزمان في القسم ( الثاني ) اخذ قيدا له بحسب التكوين وفي القسم ( الثالث ) اخذ قيدا له بحسب التشريع . وكيف كان ، فقد وقع النزاع في جريان الاستصحاب في الأقسام المذكورة . والمصنّف قدّس سرّه يقول : إنّ مقتضى تعريف الاستصحاب بإبقاء ما كان وأدلّته ، كقوله عليه السّلام :