المركّب أو عدم القول بالتفكيك بينهما في غير الصوم والحجّ .
وقد استدلّ بهذه الآية غير واحد تبعا للشيخ قدّس سرّه .
وهو لا يخلو عن نظر يتوقف على بيان ما تحتمله الآية الشريفة من المعاني .
Commentary
المضي ، ووجوب المضي ملازم لصحة العمل في نفسه ، إذ لا يجب إتمام العمل الفاسد إلّا إذا دلّ عليه الدليل ، فحينئذ ثبتت الملازمة بين إيجاب المضي في العمل وبين صحته سواء كانت الملازمة المذكورة بالدلالة اللفظيّة عند العرف ، أو بالإجماع المركّب . إذا عرفت هذه المقدّمة ، فنقول :
إنّه إذا وجب المضي بالآية حكم بصحة العمل بالإجماع المركّب ، إذ كلّ من يقول بوجوب المضي يقول بصحة العمل ، فالقول بوجوب المضي وفساد العمل قول ثالث لا يجوز إحداثه .
( أو عدم القول بالتفكيك بينهما في غير الصوم والحجّ ) ، أي : عدم القول بالفصل ، والفرق بين المضي والصحة في غير الصوم والحجّ ، حيث إنّهما خرجا بالدليل الدالّ على وجوب المضي في فاسدهما ، والفرق بين الإجماع المركّب وبين القول بعدم الفصل هو أنّ المناط في تحقّق الإجماع المركّب هو الاختلاف على قولين ، والاتفاق على نفي القول الثالث بينهما ، والمناط في الثاني هو تعدّد الموضوع ثمّ عدم التفرقة في الحكم .
ففي المقام اختلف الأصحاب على قولين حيث يقول بعضهم بعدم وجوب المضي وفساد العمل .
وذهب بعضهم إلى وجوب المضي وصحة الفعل والعمل ، فقد اتفقوا بصحة العمل على فرض وجوب المضي .
ويمكن في المقام فرض القول بعدم الفصل بأن يقال : إنّ حكم الموضوعين - وهما المضي والعمل - واحد عند الأصحاب ، بمعنى أنّه إن وجب الأوّل صح الثاني ، ويكون التفكيك بينهما حكما ، بأن يكون المضي واجبا مع فساد العمل خرقا للإجماع المركّب وقولا بالفصل ، وهو لا يجوز . هذا تمام الكلام في الاستدلال بالآية على صحة العبادة في المقام ، إلّا أنّ الاستدلال المذكور لا يخلو عن إشكال ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( وهو لا يخلو عن نظر يتوقف على بيان ما تحتمله الآية الشريفة من المعاني .