ويستثنى من عدم الجريان في القسم الثاني ما يتسامح فيه العرف ، فيعدّون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمر الواحد . مثل ما لو علم السواد الشديد في محلّ وشكّ في تبدّله بالبياض ، أو بسواد أضعف من الأوّل ، فإنّه يستصحب السواد .
وكذا لو كان الشخص في مرتبة من كثرة الشكّ ، ثمّ شكّ من جهة اشتباه المفهوم أو
شرح
المصنف بجريان الاستصحاب فيه ؟ ! .
إلّا أن يقال بأنّ نظر المصنّف قدّس سرّه في هذا المبحث إلى أنّ الكلّيّة ليست مانعة عن الاستصحاب مع قطع النظر عن كون الشكّ في المقتضي أو الرافع .
وثانيا : إنّ جريان الاستصحاب في القسم الأوّل مستلزم لفروع لا يلتزم بها أحد :
منها : إنّ المتيقّن بالحدث الأصغر لو احتمل معه الحدث الأكبر لزمه بعد الوضوء استصحاب الحدث والجمع بين الطهارتين ، لتردّد الحدث من الأوّل بين المستعد للبقاء بعد الوضوء وبين غيره ، والحال أنّهم يتمسّكون في الفرض بأصالة عدم الحدث الأكبر ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي مع اختصار . وتركنا سائر الفروع رعاية للاختصار ومن يريدها فعليه بالكتب المبسوطة ، كبحر الفوائد وتعليقة غلام رضا في الرسائل .
( ويستثنى من عدم الجريان في القسم الثاني ) وهو على ما عرفت - احتمال حدوث الفرد الآخر بعد ارتفاع الفرد الأوّل إمّا بتبدّله إليه وإمّا بحدوثه بعده على ما في شرح الاعتمادي - ( ما يتسامح فيه العرف ، فيعدّون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمر الواحد . مثل ما لو علم السواد الشديد في محلّ وشكّ في تبدّله بالبياض ، أو بسواد أضعف من الأوّل ، فإنّه يستصحب السواد ) ، أي : مطلق السواد .
وذلك لاتحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة من حيث الموضوع عند العرف ، فيصدق بقاء ما هو المتيقّن سابقا بنظر العرف ؛ لأنّ وجود السواد في ضمن السواد الضعيف هو عين وجوده في ضمن السواد الشديد في نظر العرف وإن كان غيره عند الدّقّة العقليّة ، إلّا أنّ الملاك في بقاء الموضوع في الاستصحاب هو التسامح العرفي ، لا الدّقّة العقلية ، وحينئذ فاحتمال تبدّل السواد الشديد إلى السواد الأضعف أو الضعيف يرجع إلى احتمال بقاء ما هو الموجود سابقا ، فيجري الاستصحاب .
( وكذا لو كان الشخص في مرتبة من كثرة الشكّ ، ثمّ شكّ من جهة اشتباه المفهوم أو