ثمّ ذكر حكاية تمسّك بعض أهل الكتاب لإثبات نبوّة نبيّه بالاستصحاب وردّ بعض معاصريه له بما لم يرتضه الكتابيّ ، ثمّ ردّه بما ادّعى ابتناءه على ما ذكره وملاحظة مقدار القابليّة ، ثمّ أوضح ذلك بمثال وهو : إنّا إذا علمنا أنّ في الدار حيوانا ، لكن لا نعلم أنّه أيّ نوع هو ، من الطيور ، أو البهائم ، أو الحشار ، أو الديدان ، ثمّ غبنا عن ذلك مدّة ، فلا يمكن لنا الحكم ببقائه في مدّة يعيش فيها أطول الحيوان عمرا ، فإذا احتمل كون الحيوان الخاصّ في البيت عصفورا ، أو فأرة ، أو دودة قزّ ، فكيف يحكم بسبب العلم بالقدر المشترك باستصحابها إلى حصول زمان ظنّ بقاء أطول الحيوانات عمرا ؟ قال : وبذلك بطل تمسّك الكتابيّ » .
شرح
تصور الشكّ فيه على فرض انتفاء اختلاف الكلّي في قابليّة الامتداد من حيث الأفراد .
( ثمّ ذكر حكاية تمسّك بعض أهل الكتاب لإثبات نبوّة نبيّه بالاستصحاب ) ، أي : ذكر المحقّق القمّي رحمه اللّه حكاية تمسّك بعض أهل الكتاب لإثبات نبوّة نبيّه - أي : عيسى عليه السّلام مثلا - بالاستصحاب ، وذكر ( ردّ بعض معاصريه ) وهو الفاضل القزويني لاستصحاب الكتابي ( بما لم يرتضه الكتابي ، ثمّ رده ) ، أي : ردّ المحقّق القمّي رحمه اللّه استصحاب الكتابي ( بما ادّعى ابتناءه على ما ذكره ) من ( ملاحظة مقدار القابليّة ) .
وحاصل كلامه في هذا المقام ، هو أنّ النبوّة قد تكون إلى زمان خاصّ ، وقد تكون إلى الأبد ، فإذا شكّ في نبوّة موسى أو عيسى عليهما السّلام بأنّها من الأوّل أو من الثاني ، لا يصحّ استصحابها بعد مجيء نبينا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ النبوّة المؤبّدة هي نبوّة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
( ثمّ أوضح ذلك بمثال وهو : إنّا إذا علمنا أنّ في الدار حيوانا ، لكن لا نعلم أنّه أيّ نوع هو ، من الطيور ، أو البهائم ، أو الحشار ، أو الديدان ، ثمّ غبنا عن ذلك مدّة ، فلا يمكن لنا الحكم ببقائه في مدّة يعيش فيها أطول الحيوان عمرا ، فإذا احتمل كون الحيوان الخاصّ في البيت عصفورا ، أو فأرة ، أو دودة قزّ ، فكيف يحكم بسبب العلم بالقدر المشترك باستصحابهما إلى حصول زمان ظنّ بقاء أطول الحيوانات عمرا ؟ ) .
وذلك لاحتمال كون الحيوان الخاصّ في البيت عصفورا أو غيره ، ممّا لا يقبل الحياة إلى أكثر من سنة ، فلا يجوز استصحابه بعد مرور السنة ، ثمّ ( قال : وبذلك بطل تمسّك الكتابي ) .
هذا تمام الكلام فيما ذكره المحقق القمي رحمه اللّه .
وقد أشار إلى رد كلام المحقّق القمّي رحمه اللّه بقوله :