فإنّ المستفاد من هذه وأمثالها أنّ المراد بعدم النقض عدم الاعتناء بالاحتمال المخالف لليقين السابق . نظير قوله عليه السّلام : ( إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء ) « 1 » وقوله : ( اليقين لا يدخله الشكّ ، صم للرؤية وافطر للرؤية ) « 2 » فإنّ مورده استصحاب بقاء رمضان ، والشكّ فيه ليس شكّا في الرافع ، كما لا يخفى .
ولكنّ الإنصاف أنّ شيئا من ذلك لا يصلح لصرف لفظ النقض عن ظاهره ، لأنّ قوله :
( بل ينقض الشكّ باليقين ) معناه رفع الشكّ ، لأنّ الشكّ ممّا إذا حصل لا يرتفع إلّا برافع .
وأمّا قوله عليه السّلام : ( من كان على يقين فشكّ ) ، فقد عرفت أنّه كقوله : ( إذا شككت فابن على اليقين ) غير ظاهر في الاستصحاب . مع إمكان أن يجعل قوله : ( فإنّ اليقين لا ينقض بالشكّ ، أو لا يدفع به ) قرينة على اختصاص صدر الرواية بموارد النقض . مع أنّ الظاهر من المضيّ الجري على مقتضى الداعي السابق وعدم الوقف إلّا لصارف ، نظير قوله : ( إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك ) « 3 » ونحوه . فهو أيضا مختصّ بما ذكرنا .
شرح
وكيف كان ، فالمستفاد من هذه الرواية وأمثالها ( أنّ المراد بعدم النقض عدم الاعتناء بالاحتمال المخالف لليقين السابق ) فالمستفاد من جميع ما ذكر هو إرادة المعنى الثالث ، ولازم ذلك هو اعتبار الاستصحاب في جميع الموارد .
( ولكنّ الإنصاف أنّ شيئا من ذلك لا يصلح لصرف لفظ النقض عن ظاهره ، لأنّ قوله :
( بل ينقض الشكّ باليقين ) معناه رفع الشكّ ) والشكّ هو الأمر الثابت كالطهارة ، لا يرتفع إلّا برافع .
( وأمّا قوله عليه السّلام : ( من كان على يقين فشكّ ) ، فقد عرفت ) الإشكال في ظهوره في اعتبار الاستصحاب ، لاحتمال إرادة قاعدة اليقين منه ، كما أنّ ( قوله عليه السّلام : ( إذا شككت فابن على اليقين ) محتمل لإرادة اليقين بالبراءة ( مع أنّ الظاهر من المضيّ الجري على مقتضى الداعي السابق وعدم الوقف إلّا لصارف ) ، أي : رافع ، فيكون قرينة على أنّ المراد بالمضي هو
پاورقی
( 1 ) التهذيب 2 : 352 / 1459 . الوسائل 8 : 237 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 23 ، ح 1 .
( 2 ) التهذيب 4 : 159 / 445 ، الوسائل 10 : 256 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، ب 3 ، ح 13 .
( 3 ) الكافي 3 : 359 / 8 ، التهذيب 2 : 343 / 1424 . الوسائل 8 : 228 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 16 ، ح 1 .