الأثر - وهو المعنى الثالث - ويبقى المنقوض عامّا لكلّ يقين ، وبين أن يراد من النقض ظاهره - وهو المعنى الثاني - فيختصّ متعلّقه بما من شأنه الاستمرار المختصّ بالموارد التي يوجد فيها هذا المعنى .
ولا يخفى رجحان هذا على الأوّل ، لأنّ الفعل الخاصّ يصير مخصّصا لمتعلّقه العامّ ، كما في قول القائل : لا تضرب أحدا ، فإنّ الضرب قرينة على اختصاص العامّ بالأحياء ، ولا يكون عمومه للأموات قرينة على إرادة مطلق الضرب عليه كسائر الجمادات .
شرح
الأجسام المتّصلة الأجزاء ليكون قابلا لرفع الهيئة الاتّصاليّة بين أجزائه ، وحينئذ ( الأمر يدور بين أن يراد بالنقض مطلق ترك العمل وترتيب الأثر ) ، فيكون معنى قوله عليه السّلام : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) ، أي : لا ترفع اليد عن اليقين بسبب الشكّ سواء كان الشكّ من جهة المقتضي أو الرافع .
( وهو المعنى الثالث ، ويبقى المنقوض عامّا لكلّ يقين ) ، أي : اليقين المنقوض يبقى على عمومه ، بأن تعلّق بأمر لا يرتفع إلّا برافع كالوضوء ، أو تعلّق بأمر يرتفع بتمام استعداده كالتيمّم .
فيكون مفاد قوله عليه السّلام : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) هو اعتبار الاستصحاب مطلقا ( وبين أن يراد من النقض ظاهره - وهو المعنى الثاني - فيختصّ متعلّقه بما من شأنه الاستمرار المختصّ بالموارد التي يوجد فيها هذا المعنى ) ، أي : الاستمرار لولا الرافع ، فيكون مفاد قوله عليه السّلام : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) هو اختصاص حجيّة الاستصحاب في مورد الشكّ في الرافع .
( ولا يخفى رجحان هذا على الأوّل ، لأنّ الفعل الخاصّ ) وهو النقض ( يصير مخصّصا لمتعلّقه ) هو اليقين ، بمعنى أنّ اليقين وإن كان عامّا يشمل كلّ يقين ، إلّا أنّ النقض لظهوره في رفع الأمر الثابت يصير قرينة على إرادة اليقين الخاصّ وهو اليقين المستمر بالشأن المتعلّق بالأمر المستمر لولا الرافع كالطهارة ، وهذا معنى قول المصنّف قدّس سرّه : ( لأنّ الفعل الخاصّ يصير مخصّصا لمتعلّقه ) حيث يختص متعلّق اليقين بما له مقتضى البقاء ، ونظير ذلك ( كما في قول القائل : لا تضرب أحدا ) حيث يكون الفعل الخاصّ وهو الضرب بناء على ظهوره في المؤذي مخصّصا لمتعلّقه ، فيختصّ متعلّق الضرب بمن يقبل الألم والأذية به كالأحياء ، فالضرب - حينئذ - قرينة على اختصاص العامّ - وهو أحد - بالأحياء .