تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
رفع الأمر الثابت ، وقد يطلق على مطلق رفع اليد عن الشيء ولو لعدم المقتضي له بعد أن كان أخذا به . فالمراد من النقض عدم الاستمرار عليه والبناء على عدمه بعد وجوده . إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ الأمر يدور بين أن يراد بالنقض مطلق ترك العمل وترتيب
شرح
رفع الأمر الثابت ) . والتأمّل والإشكال على الاستدلال بالأخبار العامّة المشتملة على جملة ( لا ينقض ) أو ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) على حجيّة الاستصحاب في جميع الموارد يتّضح بعد بيان مقدّمة في بيان ما يطلق عليه لفظ النقض حقيقة أو مجازا فنقول : إنّ لفظ النقض بحسب اللغة حقيقة في رفع الهيئة الاتّصاليّة الحسيّة مع بقاء المادة على حالها ، لأنّ النقض عند اللغويين هو ضدّ الإبرام ، فلا بدّ أن يتعلّق بما له أجزاء مبرمة قابلة للإبانة ، كقولهم : نقض الحبل ، وقد يطلق على رفع الأمر الموجود الثابت مع وجود المقتضي لبقائه لولا الرافع ، كالطهارة مثلا ، وقد يطلق على مطلق رفع اليد عن الشيء ولو لعدم وجود المقتضي ، كرفع اليد عن الواجب الموقت بعد خروج وقته . ثمّ المراد بالنقض في الأخبار العامّة إن كان المعنى الثاني ، لكان مقتضاه اعتبار الاستصحاب في مورد الشكّ في الرافع بعد فرض وجود المقتضي كما يقول به المصنّف قدّس سرّه ، وإن حمل على المعنى الثالث كان مقتضاه هو اعتبار الاستصحاب في جميع الموارد حتى في مورد الشكّ في المقتضي . إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك الإشكال في الاستدلال بهذه الأخبار على اعتبار الاستصحاب في جميع الموارد ، وذلك لأنّه لا يمكن أن يكون المراد بالنقض المعنى الأوّل ، وهو المعنى الحقيقي ، وذلك لأنّ اليقين أمر معنوي ليس له اتّصال حسّي حتى يطلق على رفعه النقض بالمعنى الحقيقي ، فلا بدّ - حينئذ - من حمله على المعنى المجازي ، والمعروف هو حمل اللفظ على أقرب المجازات بعد تعذّر الحقيقة ، والأقرب إلى المعنى الحقيقي في المقام هو المعنى الثاني ومقتضاه اعتبار الاستصحاب في مورد الشكّ في الرافع فقط ، وهو المطلوب ، هذا ملخّص ما أفاده المصنّف قدّس سرّه في المقام ، ونكتفي في توضيح العبارة هنا بما ذكره الأستاذ الاعتمادي بتصرّف . ( إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ ) إرادة المعنى الحقيقي متعذّرة لعدم كون اليقين من