فالتحقيق أنّ الاستصحاب من حيث هو مخالف للقواعد الثلاث - البراءة والحلّ والطهارة - وإن تصادقت مواردها .
فثبت من جميع ما ذكرنا : أنّ المتعيّن حمل الرواية المذكورة على أحد المعنيين ، والظاهر إرادة القاعدة ، نظير قوله : ( كلّ شيء لك حلال ) « 1 » ، لأنّ حمله على الاستصحاب وحمل الكلام على إرادة خصوص الاستمرار في ما علم طهارته سابقا خلاف الظاهر ، إذ ظاهر الجملة الخبريّة إثبات أصل المحمول للموضوع ، لا إثبات استمراره في مورد الفراغ عن ثبوت أصله .
شرح
بحسب المورد مبني على ما عليه المشهور من تمسّكهم كثيرا باستصحاب البراءة .
والتحقيق عند المصنّف قدّس سرّه هو عدم جريان استصحاب البراءة أصلا ، لأنّ نفس الشكّ في التكليف علّة تامّة لحكم العقل بالبراءة من دون حاجة إلى استصحابها أصلا .
وكيف كان ( فالتحقيق أنّ الاستصحاب من حيث هو ) على ما عرفت ( مخالف للقواعد الثلاث ) مناطا ( وإن تصادقت مواردها ) إلّا أنّ تصادقها من حيث المورد لا يكفي في إرادة الاستصحاب وقاعدة الطهارة من أدلّة قاعدة الطهارة ، وكذلك إرادة الاستصحاب وقاعدة الحلّ من روايات الحلّ ، فلا بدّ من حمل الرواية المذكورة إذن ؛ إمّا على الاستصحاب ، أو قاعدة الطهارة .
( والظاهر إرادة القاعدة ، نظير قوله عليه السّلام : ( كلّ شيء لك حلال ) ) .
حيث يكون ظاهرا في قاعدة الحلّ ، ثمّ الفرق بين أصالة البراءة والحلّ والإباحة هو أنّ الأوّل يجري في التكليف ، والثاني في الأفعال ، والثالث في الأشياء .
والمتحصّل من الجميع ، أنّ موثّقة عمّار لا تدلّ على حجيّة الاستصحاب بل تدلّ على قاعدة الطهارة ، والمحتملات المتصوّرة في الرواية المذكورة وفي ما يذكره المصنّف قدّس سرّه من قوله عليه السّلام : ( الماء كلّه طاهر حتى يعلم أنّه نجس ) « 2 » سبعة كما في مصباح الأصول :
الأوّل : أن يكون المراد منها الحكم بالطهارة الواقعيّة للأشياء بعناوينها الأوّليّة ، بأن يكون العلم المأخوذ غاية طريقيّا محضا ، والغاية في الحقيقة هو عروض النجاسة ، فيكون المراد
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 313 / 40 ، التهذيب 7 : 226 / 989 . الوسائل 17 : 89 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 4 .
( 2 ) التهذيب 1 : 215 / 619 . الوسائل 1 : 134 ، أبواب الماء المطلق ، ب 1 ، ح 5 .