تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ونظير ذلك ما صنعه صاحب الوافية ، حيث ذكر روايات أصالة الحلّ الواردة في مشتبه الحكم أو الموضوع في هذا المقام . ثمّ على هذا كان ينبغي ذكر أدلّة أصالة البراءة ، لأنّها - أيضا - متصادقة مع الاستصحاب من حيث المورد .
شرح
الاستصحاب لكانت دلالتها على طهارة مستصحب النجاسة ، كما هو الأقوى من باب اعتبار استصحاب النجاسة أيضا ، وهو بديهي الفساد ، بل دلالتها على الطهارة تكون بمجرّد لحاظ الشكّ حتى في مستصحب الطهارة . ( ونظير ذلك ما صنعه صاحب الوافية ) . أي : نظير ما ذكره الفاضل النراقي قدّس سرّه من استدلاله بأدلّة قاعدة الطهارة على اعتبار استصحاب الطهارة ما صنعه صاحب الوافية قدّس سرّه ، حيث ذكر روايات أصالة الحلّ واستدلّ بها على اعتبار الاستصحاب ومنشأ اشتباهه - أيضا - هو عموم قاعدة الحلّ لمورد استصحاب الحلّ ، وذلك لأنّ الحكم بحلّ المشكوك يشمل المسبوق بالحلّ أيضا ، كالخلّ المحتمل انقلابه خمرا ، والمسبوق بالحرمة كالخمر المحتمل انقلابه خلّا ، وما لا سابقة له كشرب التتن ، وما لا يعلم سابقته كالمردّد بين الخمر والخلّ ، إلّا أنّ الحكم بالحلّ في الكلّ إنّما هو بلحاظ مجرّد الشكّ لا بلحاظ استصحاب الحلّ في المسبوق بالحلّ ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي . ( ثمّ على هذا ) ، أي : كون روايات الحلّ دليلا على اعتبار الاستصحاب من جهة عموم قاعدة الحلّ لمورد الاستصحاب ( كان ينبغي ذكر أدلّة أصالة البراءة ) كحديث الرفع مثلا ، ( لأنّها - أيضا - متصادقة مع الاستصحاب من حيث المورد ) لأنّ الحكم بالبراءة عن التكليف المشكوك يشمل المسبوق بالتكليف كصوم يوم الشكّ من شوّال ، والمسبوق بالبراءة كصوم يوم الشكّ من شعبان ، وما لا سابقة له كشرب التتن بعد البلوغ ، وما لا يعلم سابقته ، كما إذا شكّ في تقدّم الحدث أو الطهارة ، إلّا أنّ أدلّة البراءة تدلّ عليها في جميع الموارد بملاحظة الشكّ في التكليف لا بملاحظة استصحاب البراءة في المسبوق بالبراءة ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي . وفي بحر الفوائد : إنّ ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من اجتماع أصالة البراءة واستصحابها