وقد خفي ذلك على بعض المعاصرين ، فزعم جواز إرادة القاعدة والاستصحاب معا ، وأنكر ذلك على صاحب القوانين فقال : « إنّ الرواية تدلّ على أصلين :
أحدهما : إنّ الحكم الأوّلي للأشياء ظاهرا هي الطهارة مع عدم العلم بالنجاسة . وهذا لا تعلّق له بمسألة الاستصحاب .
الثاني : إنّ هذا الحكم مستمرّ إلى زمن العلم بالنجاسة ، وهذا من موارد الاستصحاب وجزئيّاته » . انتهى .
أقول : ليت شعري ! ما المشار إليه بقوله : « هذا الحكم مستمرّ إلى زمن العلم بالنجاسة » ؟
فإن كان هو الحكم المستفاد من الأصل الأوّلي ، فليس استمراره ظاهرا ولا واقعا مغيّا بزمان العلم بالنجاسة ، بل هو مستمر إلى زمن نسخ هذا الحكم في الشريعة .
شرح
( وقد خفي ذلك ) ، أي : عدم الجامع ( على بعض المعاصرين ) وهو النراقي قدّس سرّه ( فزعم جواز إرادة القاعدة والاستصحاب معا ) .
وهذا أحد الاحتمالات السبعة في معنى الرواية حيث جمع المرحوم النراقي قدّس سرّه بين القاعدة والاستصحاب ، حيث قال بدلالة الرواية على أصلين ، كما هو مبيّن في المتن ، فراجع .
( أقول : ليت شعري ! ما المشار إليه بقوله : « هذا الحكم مستمرّ إلى زمن العلم بالنجاسة » ؟ ) .
إذ المراد من الحكم المشار إليه ؛ إمّا الحكم الظاهري المستفاد من الأصل الأوّلي ، أعني : قاعدة الطهارة أو الحكم الواقعي ، وعلى كلا التقديرين لا يصحّ ما ذكره الفاضل النراقي قدّس سرّه من دلالة الرواية على القاعدة والاستصحاب معا .
أمّا على الأوّل ، فلأنّ الرواية تدلّ على قاعدة الطهارة فقط ولا يمكن حملها على الاستصحاب - أيضا - وذلك لوجهين :
الأوّل : ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( فليس استمراره ظاهرا ولا واقعا مغيّا بزمان العلم بالنجاسة ، بل هو مستمر إلى زمن نسخ هذا الحكم في الشريعة ) .
أي : ليس استمرار الطهارة مغيّا بزمان العلم بالنجاسة حتى يقال بأنّه معنى استصحاب