فكلّ شيء يستمرّ الحكم بطهارته إلى كذا . فإذا حصلت الغاية انقطع الحكم بطهارته ، لا نفسها .
والأصل في ذلك أنّ القضيّة المغيّاة - سواء كانت إخبارا عن الواقع وكانت الغاية قيدا للمحمول ، كما في قولنا : الثوب طاهر إلى أن يلاقي نجسا ، أم كانت ظاهريّة مغيّاة بالعلم بعدم المحمول ، كما في ما نحن فيه - قد يقصد المتكلّم مجرّد ثبوت المحمول للموضوع ظاهرا أو واقعا ، من غير ملاحظة كونه مسبوقا بثبوته له ، وقد يقصد المتكلّم به مجرّد الاستمرار ، لا
Commentary
( وعلى الثاني ) ، أي : على الاحتمال الثاني ، وهو كون الرواية مسوقة لبيان أصل الحكم بالطهارة ( غاية للحكم بثبوتها ، والغاية وهي العلم بعدم الطهارة رافعة للحكم ) ، أي : لأصل الحكم بالطهارة ( فكلّ شيء يستمرّ الحكم بطهارته ) ، أي : يحكم بطهارته إلى حصول الغاية ، فالمستمر هو أصل الحكم بالطهارة ، لا الحكم بالاستمرار حتى يقال بأنّ هذا المعنى يرجع إلى المعنى الأوّل .
( فإذا حصلت الغاية ) وانكشف الخلاف ( انقطع الحكم بطهارته لا نفسها ) ، أي : ينقطع الحكم بالطهارة ، وذلك بأن لا يحكم بالطهارة بعد العلم بالنجاسة ، ولا تنقطع نفس الطهارة الواقعيّة لما عرفت من أنّ الغاية لم تكن غاية للطهارة الواقعيّة حتى ترتفع بوجودها .
( والأصل في ذلك ) .
وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه في المقام يتلخّص في بيان أمرين ؛ أحدهما كالمقدّمة بالنسبة إلى الآخر :
الأوّل : بيان منشأ الاحتمالين في الرواية ، والفرق بينهما من حيث المورد .
والثاني : بيان ظهور الرواية في قاعدة الطهارة دون الاستصحاب .
أمّا الأمر الأوّل ، فحاصله :
إنّ منشأ الاحتمالين هو ما يقصده المتكلّم من مثل هذه القضية المغيّاة بالغاية ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( قد يقصد المتكلّم مجرّد ثبوت المحمول للموضوع ظاهرا ) .
وذلك بأن يكون المراد من قوله : ( كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر ) هو الحكم بأصل الطهارة في مورد عدم العلم بالنجاسة ( من غير ملاحظة كونه مسبوقا بثبوته له ) أو الحكم