الشروط ، فإذا وجد آناً ما فقد انتفى الشرط على وجه لا يمكن تداركه ، فلا يتحقّق المركّب من هذه الجهة . وهذا لا يجدي فيه القطع بصحّة الأجزاء السابقة فضلا عن استصحابها ، وقد يكون اعتباره من حيث كون وجوده قاطعا ورافعا للهيئة الاتصاليّة والارتباطيّة في نظر الشارع بين الأجزاء .
فإذا شكّ في رافعيّة شيء لها حكم ببقاء تلك الهيئة واستمرارها وعدم انفصال الأجزاء السابقة عمّا يلحقها من سائر الأجزاء .
وربّما يردّ استصحاب الصحّة بأنّه : « إن أريد صحّة الأجزاء المأتي بها بعد طروّ المانع الإجمالي فغير مجد ، لأنّ البراءة إنّما تتحقّق بفعل الكلّ دون البعض ، وإن أريد إثبات عدم مانعيّة الطارئ أو صحّة بقيّة الأجزاء فساقط ، لعدم التعويل على الأصول المثبتة » . انتهى .
Commentary
( وحاصل الفرق بينهما . . . إلى آخره ) .
وملخّص الفرق بين المانع والقاطع ، هو أنّ المانع ما يكون عدمه معتبرا وشرطا للمأمور به من جهة قدحه في صحة العبادة ابتداء ، حيث يمنع وجوده من تحقّق الفعل ، فلا يتحقّق الكلّ بعد عروض الفساد للجزء .
وهذا بخلاف القاطع حيث لا يكون عدمه شرطا للمأمور به ، بل هو رافع للهيئة الاتصاليّة المعتبرة بين الأجزاء في المركّبات الشرعيّة الاعتباريّة ، فإذا وجد في الأثناء ارتفعت تلك الهيئة الاتصاليّة فتخرج الأجزاء عن قابليّة الانضمام حتى يتحقّق الكلّ ، فيكون فساد المركّب مستندا إلى فساد الجزء وفساده مستندا إلى وجود القاطع ، فالقاطع لا بدّ أن يكون في أثناء العمل حتى يوجب قطع الاتصال بين الأجزاء السابقة واللاحقة .
( فإذا شكّ في رافعيّة شيء لها ) ، أي : للهيئة الاتصاليّة ، كالأكل والشرب حال الصلاة ( حكم ببقاء تلك الهيئة واستمرارها وعدم انفصال الأجزاء السابقة عمّا يلحقها من سائر الأجزاء ) ، ثمّ يثبت بهذا الاستصحاب صحة العمل .
( وربّما يردّ استصحاب الصحة . . . إلى آخره ) ، ولعلّ المراد بمن ردّ استصحاب الصحة هو صاحب الفصول قدّس سرّه ، كما في بعض الشروح .
وحاصل ردّه لاستصحاب الصحة يتّضح بعد ذكر مقدّمة وهي : إنّ صحة الأجزاء التي يمكن استصحابها على قسمين :