ثمّ لو سلّم أنّ هذه القاعدة بإطلاقها مخالفة للإجماع ، أمكن تقييدها بعدم نقض اليقين السابق بالنسبة إلى الأعمال التي رتّبها حال اليقين به ، كالاقتداء - في مثال العدالة - بذلك الشخص ، والعمل بفتواه أو شهادته ، أو تقييد الحكم بصورة عدم التذكّر لمستند القطع السابق وإخراج صورة تذكّره والتفطّن لفساده وعدم قابليّته لإفادة القطع .
Commentary
الاستصحاب ، فلا يمكن حملها على إرادة الاستصحاب منها معيّنا ، ولا يصحّ الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب بمقتضى ما هو المعروف من أنّه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال .
قوله : ( ثمّ لو سلّم أنّ هذه القاعدة بإطلاقها مخالفة للإجماع . . . إلى آخره ) .
دفع لما ربّما يتوهّم من أنّ قاعدة اليقين بإطلاقها على فرض حمل الرواية عليها مخالفة للإجماع ، وذلك لأنّ الإجماع قام على عدم العبرة باليقين إذا انكشف فساد مدركه .
وحاصل الدفع : أوّلا : إنّه لا نسلّم أن يكون عدم اعتبار القاعدة من جهة كون إطلاقها مخالفا للإجماع ، بل نقول : إنّ عدم اعتبارها لعدم الدليل على ذلك .
وثانيا : حتى لو سلّم كون إطلاقها مخالفا للإجماع ولكن أمكن تقييدها بأحد تقييدين :
أولهما : هو التقييد بعدم النقض بالنسبة إلى الآثار السابقة التي رتّبها حال اليقين به ( كالاقتداء - في مثال العدالة - بذلك الشخص ، والعمل بفتواه أو شهادته ) لا الآثار اللاحقة ، فلا يعيد ما مضى ولا يقتدي به من بعد .
وثانيهما : هو التقييد بصورة عدم التذكّر بفساد مدرك اليقين ، وذلك بأن لا يعتني بالشكّ في صورة عدم التذكّر بفساد مدرك القطع ، ويعتني به في صورة العلم بفساد مدرك اليقين فلا يعتني - حينئذ - باليقين ، بل يعيد ما مضى .
ثمّ إنّ الأقوال في قاعدة اليقين ثلاثة كما في شرح الأستاذ الاعتمادي :
أحدها : عدم اعتبارها لعدم الدليل عليها .
ثانيها : اعتبارها مطلقا وأنّ الرواية المتقدّمة تدلّ على اعتبارها كذلك ، فيكون إطلاقها متّبعا .
وثالثها : هو أنّ الروايات المتقدّمة وإن دلّت عليها إلّا أنّ الإجماع قام على عدم العبرة باليقين بعد عروض الشكّ ، أو قام على عدم العبرة به إذا انكشف فساد مدركه ، كما هو