وقوعها - لا يضمّها إلى اليقين - أعني : القدر المتيقّن من الصلاة - بل يأتي بها مستقلّة على ما هو مذهب الخاصّة » .
ففيه من المخالفة لظاهر الفقرات الستّ أو السبع ما لا يخفى على المتأمّل .
Commentary
الاستصحاب ، كما تقدّم ذلك في الاحتمال الأوّل ، ومقتضى الاستصحاب ليس إلّا لزوم الإتيان بالركعة المشكوكة ، وأمّا كيفيّة إتيانها موصولة أو مفصولة فلا دخل لها بالاستصحاب ، فلا بدّ من بيان آخر للاستدلال عليها .
نعم ، لو لم يكن هناك بيان لكيفيّة إتيانها كان مقتضى إطلاق الأمر بإتيانها هو الإتيان بها موصولة ، إلّا أنّ البيان لكيفيّة الإتيان موجود في ذيل الرواية وهو قوله عليه السّلام : ( ولا يدخل الشكّ في اليقين ولا يخلط أحدهما بالآخر ) لأنّ المراد من عدم إدخال الشكّ في اليقين وعدم خلط أحدهما بالآخر هو عدم وصل الركعة المشكوكة بالركعات المتيقّنة ، فإنّ إدخال المشكوك في المتيقّن ، وخلط أحدهما بالآخر إنّما يكون بوصل المشكوك في المتيقّن وعدم الفصل بينهما ، وبذلك يكون قد بيّن الإمام عليه السّلام كيفيّة الإتيان بالركعة المشكوكة - أيضا - وهي الإتيان بها مفصولة ، كما هو مذهب الخاصّة ، ومع هذا البيان يقيّد ما تقدّم من إطلاق الأمر بالإتيان المقتضي للإتيان بها موصولة ، فيكون مقتضى التقييد هو الإتيان بفعل المشكوكة مفصولة عن سائر الركعات .
وبالجملة ، إنّ الرواية تدلّ على أمرين :
أحدهما : هو اعتبار الاستصحاب .
وثانيهما : هو الإتيان بالركعة المشكوكة مفصولة .
هذا تمام الكلام في الاحتمال الثالث ، وقد أشار المصنّف قدّس سرّه إلى ما فيه بقوله :
( ففيه من المخالفة لظاهر الفقرات الستّ أو السبع ما لا يخفى على المتأمّل ) .
والترديد في الفقرات المذكورة في الرواية بين كونها ستّا أو سبعا ناشئ من أن يكون قوله عليه السّلام ( فيبني عليه ) متفرّعا على ما قبله من دون أن يحتسب فقرة على حدة ، أو أن لا يكون كذلك .
فعلى الأوّل تكون الفقرات ستّا ، وعلى الثاني سبعا ، ويحتمل - أيضا - أن يكون المراد إنّه بدون قوله عليه السّلام : ( ولا ينقض اليقين بالشكّ ) - كما هو ظاهر كلام المحتمل - تكون الفقرات