وربّما يتخيّل حسن التعليل لعدم الإعادة بملاحظة اقتضاء امتثال الأمر الظاهري للإجزاء ، فتكون الصحيحة من حيث تعليلها دليلا على تلك القاعدة وكاشفة عنها .
شرح
وثانيهما : وهو المطلوب بعد الإتمام - عدم وجوب الإعادة .
وما يترتّب على الاستصحاب هو الأثر الأوّل ، أي : جواز الدخول في العبادة المشروطة بالطهارة ، لأنّ الاستصحاب يجري قبل الشروع في العبادة فيصلح علّة لمشروعيّة الدخول في العبادة ، بمعنى أنّ الشاكّ لا يجوز له الدخول في الصلاة إلّا مع الحكم الظاهري بامتناع تأتّي قصد القربة مع عدم التمسّك بالحكم الظاهري ، ولا يصلح الاستصحاب علّة لعدم وجوب الإعادة فلا يترتّب عليه الأثر الثاني ، وذلك لأنّ وجوب الإعادة ليس مستلزما لنقض اليقين بالشكّ ، بل هو نقض اليقين باليقين ، لأنّ المفروض هو حصول اليقين بوقوع الصلاة في النجاسة بعد الصلاة ، ومن آثار اليقين بنجاسة الثوب حين الصلاة وجوب إعادتها ، وقد تقدّم الجواب عن هذا الإيراد ، فراجع .
وقد أشار المصنّف قدّس سرّه إلى ما يمكن أن يكون الجواب عنه بقوله :
( وربّما يتخيّل حسن التعليل لعدم الإعادة بملاحظة اقتضاء امتثال الأمر الظاهري للإجزاء ) .
وحاصل الجواب ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي وغيره ، هو أنّ الاستصحاب يقتضي جواز الدخول المعبّر عنه بالأمر الظاهري ، وهذا الأمر الظاهري يقتضي الإجزاء المستلزم لعدم وجوب الإعادة ، فالإعادة - حينئذ - تكون نقضا للأمر الظاهري ، ونقض الأمر الظاهري نقض لليقين بالشكّ ، فالإعادة نقض لليقين بالشكّ الذي نهى الشارع عنه ، فتعليل عدم الإعادة بالاستصحاب حسن .
( فتكون الصحيحة من حيث تعليلها دليلا على تلك القاعدة ) .
أي : قاعدة الاستصحاب ، غاية الأمر من طريق اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء ، فالصحيحة إذن تدلّ على أمرين :
أحدهما : اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء .
وثانيهما : اعتبار الاستصحاب . إلّا أنّ دلالتها على الأوّل تكون بالتضمّن وعلى الثاني بالمطابقة .