المستندة إليها ، سواء كانت وجوديّة أم عدميّة ، إذا كان العدم مستندا إلى القضيّة العقليّة ، كعدم وجوب الصلاة مع السورة على ناسيها ، فإنّه لا يجوز استصحابه بعد الالتفات ، كما صدر من بعض من مال إلى الحكم بالإجزاء في هذه الصورة ، وأمثالها من موارد الأعذار العقليّة الرافعة للتكليف مع قيام مقتضيه .
شرح
إليها ، سواء كانت ) ، أي : الأحكام الشرعيّة ( وجوديّة ) كمثال حكم العقل بقبح الصدق الضارّ المستتبع لحرمته شرعا ، فعند الشكّ لا يستصحب حكم العقل وهو القبح ، ولا حكم الشرع وهو الحرمة ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي بتصرّف .
( أم عدميّة ، إذا كان العدم مستندا إلى القضيّة العقليّة ) .
وكلام المصنّف قدّس سرّه صريح في الفرق بين الأحكام الشرعيّة الوجوديّة الواردة في موارد الأحكام العقليّة ، وبين الأحكام الشرعيّة العدميّة الواردة في موارد الأحكام العقليّة .
بأنّ الأولى لا بدّ أن تكون مستندة إلى الأحكام العقليّة ، بخلاف الثانية فإنّها على قسمين :
قسم يكون مستندا إلى الأحكام العقليّة .
وقسم لا يكون كذلك .
ووجه الفرق بينهما ، هو أنّ للعدم طرق متعدّدة ، إذ عدم المعلول مستند إلى عدم علّته التامّة ، ويكفي في عدمها المستلزم لعدم المعلول انتفاء إحدى المقدّمات كوجود المانع أو انتفاء المقتضي .
فحينئذ يمكن أن يختلف نظر العقل والشرع في الحكم بعدم حكم من الأحكام ، وهو المعلول بأن يكون حكم العقل بعدم ذلك الحكم مستندا إلى وجود المانع ، وحكم الشرع إلى عدم المقتضي ، فلا يكون العدم - حينئذ - مستندا إلى الأحكام العقليّة ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( وأمّا إذا لم يكن العدم مستندا إلى القضيّة العقليّة ، بل كان لعدم المقتضي ) .
وهذا بخلاف جانب الوجود ، لأنّ الحكم به عقلا لا يمكن إلّا بعد إدراكه جميع ما له دخل فيه من وجود المقتضي وعدم المانع .
وبعبارة أخرى : لا يمكن أن يحكم العقل بوجود حكم إلّا بعد إدراكه مناط ذلك الحكم ،