تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الوجود السابق ، أنّ الاستصحاب يتقوّم بأمرين : أحدهما : وجود الشيء في زمان ، سواء علم به في زمان وجوده أم لا ، نعم ، لا بدّ من إحراز ذلك حين إرادة الحكم بالبقاء بالعلم أو الظنّ المعتبر . وأمّا مجرّد الاعتقاد بوجود شيء في زمان مع زوال ذلك الاعتقاد في زمان آخر ، فلا
شرح
الوجود السابق ) ، لأنّ « إبقاء ما كان » مستند إلى مجرّد إنّه كان ، وإن لم يكن معلوما حينما كان ، وإنّما العلم أو الظنّ المعتبر لا بدّ منه حين إرادة الحكم بالبقاء ، لا حال وجود الشيء . وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه في هذا الأمر - الخامس - يرجع إلى أمور : الأوّل : ما يتقوّم به الاستصحاب الاصطلاحي . والثاني : اختصاص أخبار الاستصحاب بالاستصحاب الاصطلاحي ، فلا تشمل قاعدة اليقين والاستصحاب القهقري . والثالث : إنّ المعتبر في الاستصحاب هو الشكّ الفعلي . أمّا الأمر الأوّل ، فهو أمران ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( إنّ الاستصحاب يتقوّم بأمرين : أحدهما : وجود الشيء في زمان ، سواء علم به في زمان وجوده ) كتحقّق عدالة زيد يوم الجمعة والعلم بها فيه ( أم لا ) بأن لم يعلم بعدالة زيد يوم الجمعة مع وجودها ، بل علم بها يوم الخميس . ( نعم ، لا بدّ من إحراز ذلك ) الوجود بالعلم أو الظنّ المعتبر ( حين إرادة الحكم بالبقاء ) بحيث يكون العلم بوجود الشيء حال الشكّ ، وهو زمان إرادة الحكم بالبقاء باقيا ، والشكّ إنّما تعلّق ببقاء ذلك الشيء ، فيحكم ببقائه بمقتضى قوله عليه السّلام : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) . وسيأتي الأمر الثاني الذي يتقوّم به الاستصحاب في كلام المصنّف قدّس سرّه فارتقب . ومن هنا يظهر اختصاص أخبار الاستصحاب بالاستصحاب الاصطلاحي وعدم شمولها لقاعدة اليقين والاستصحاب القهقري ، وهذا هو الأمر الثاني وقد أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( وأمّا مجرّد الاعتقاد بوجود شيء في زمان مع زوال ذلك الاعتقاد في زمان آخر ) بأن علم