شرح
الاستصحاب اصطلاحا بمعنى حكم الشارع ببقاء الحكم الثابت في الزمان الأوّل في الزمان الثاني ، إذ فيه جعل الزمان الثاني مصاحبا للزمان الأوّل في الحكم ، ويكون - حينئذ - المعنى الاصطلاحي أخصّ من المعنى اللغوي ، إذ أنّ المعنى اللغوي هو مطلق جعل الشيء مصاحبا ، والمعنى الاصطلاحي هو نوع خاصّ منه ، ولو قلنا بالنقل لكان النقل من المعنى اللغوي إلى الاصطلاحي من قبيل نقل العامّ إلى الخاصّ .
ويحتمل أن يكون من قبيل نقل المباين إلى المباين ، لكون المعنى الاصطلاحي مباينا للمعنى اللغوي ، وذلك لأنّ معنى الاستصحاب اصطلاحا على تقدير كون مدركه هو الأخبار والأدلّة اللفظيّة هو : حكم الشارع ببقاء المتيقّن السابق إلى زمان الشكّ ، وهذا المعنى ليس من أفراد المعنى اللغوي ، إذ ليس فيه جعل الشيء مصاحبا ، لأنّ مرجعه إلى حكم الشارع ببقاء الحكم المتيقّن السابق للمكلّف إلى زمان شكّه تعبّدا .
ومن المعلوم أنّ الشارع - حينئذ - ليس بمستصحب للحكم بمعنى أخذه مصاحبا له ، إذ لم يتّخذه مصاحبا له ، ولا للمكلّف ، بل الشارع جعل الحكم مصاحبا للمكلّف تعبّدا .
نعم ، لو قلنا : بأنّ مدرك الاستصحاب هو العقل وبناء العقلاء ، فيمكن اعتباره من أفراد المعنى اللغوي ولو مسامحة ، فيقال : إنّ العقل هو الذي يحكم بثبوت ما هو المتيقّن في الزمن السابق في زمن الشكّ أيضا ، وحينئذ يصدق عليه أنّ المكلّف هو المستصحب للحكم إلى زمان الشكّ ، لا الإبقاء الشرعي التعبّدي .