دروس في الرسائل — صفحة 261
المقام الثاني في الاستصحاب وهو - لغة - أخذ الشيء مصاحبا ، ومنه : استصحاب أجزاء ما لا يؤكل لحمه في الصلاة ، وعند الاصوليّين عرّف بتعاريف ، أسدّها وأخصرها : « إبقاء ما كان » . [ المقام الثاني في الاستصحاب ] الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على محمد صلّى اللّه عليه وآله الطاهرين . ( المقام الثاني : في الاستصحاب وهو - لغة - أخذ الشيء مصاحبا ) . فمعنى استصحبت هذا الشيء ، أي : أخذته مصاحبا ، واستصحبت هذا الشخص ، أي : اتخذته صاحبا ، فإطلاقه على القاعدة المعروفة بالاستصحاب عند الاصوليّين إنّما هو باعتبار أنّ العامل بها يتخذ ما تيقّن به سابقا صحيبا له إلى الزمان اللاحق في مقام العمل ، كما في أصول المظفر . ( ومنه : استصحاب أجزاء ما لا يؤكل لحمه في الصلاة ) . أي : الاستصحاب في قول الفقهاء في مقام بيان مبطلات الصلاة ، بأنّ استصحاب أجزاء ما لا يؤكل لحمه مبطل للصلاة يكون بالمعنى اللغوي . وتحقيق الكلام في المقام يقتضي ذكر أمور : الأوّل : بيان المناسبة بين المعنى اللغوي للاستصحاب والمعنى المصطلح عند الاصوليّين . الثاني : بيان مقوّمات الاستصحاب عند الاصوليّين . الثالث : بيان ما ترجع إليه تعاريفهم للاستصحاب . الرابع : بيان ما يمكن أن يكون مدركا لحجيّة الاستصحاب عندهم . أمّا المناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي فواضحة على تقدير كون