وبالجملة ، فالضرر عندهم في بعض الأحكام حكمة لا يعتبر اطّرادها ، وفي بعض المقامات يعتبرون اطّرادها ، مع أنّ ظاهر الرواية اعتبار الضرر الشخصي ، إلّا أن يستظهر منها انتفاء الحكم رأسا إذا كان موجبا للضرر غالبا وإن لم يوجب دائما ، كما قد يدّعى نظير ذلك في أدلّة نفي الحرج .
ولو قلنا بأنّ التسلّط على ملك الغير بإخراجه عن ملكه قهرا عليه بخيار أو شفعة ضرر أيضا ، صار الأمر أشكل .
Commentary
( وبالجملة ، فالضرر عندهم في بعض الأحكام حكمة لا يعتبر اطّرادها ) كما في الأمثلة المتقدّمة وهي باب الخيارات ، حيث إنّ اعتبار الضرر فيها نوعي ( وفي بعض المقامات يعتبرون اطّرادها ) كما في باب العبادات مثل الوضوء إذا كان فيه ضررا .
هذا تمام الكلام في اعتبار الضرر النوعي عندهم في باب الخيارات ، وهذا ينافي ظاهر الروايات كما أشار المصنّف قدّس سرّه إليه بقوله :
( مع أنّ ظاهر الرواية ) ، أي : رواية نفي الضرر ( اعتبار الضرر الشخصي ) ، إذ لا معنى لنفي الضرر في مورد انتفاء الضرر ( إلّا أن يستظهر منها ) ، أي : من رواية نفي الضرر بملاحظة بعض القرائن كاستدلال الإمام عليه السّلام بها لحقّ الشفعة مطلقا ، مع عدم الضرر في جميع الموارد ( انتفاء الحكم رأسا ) ، أي : انتفاء الحكم بلزوم المعاملة ( إذا كان موجبا للضرر غالبا وإن لم يوجب دائما . . . إلى آخره ) ، فيرتفع - حينئذ - ما ذكر من التنافي بين ظاهرهم والرواية ، غاية الأمر تحمل الرواية على خلاف ظاهرها ببعض القرائن .
( ولو قلنا بأنّ التسلّط على ملك الغير بإخراجه عن ملكه قهرا عليه بخيار أو شفعة ضرر أيضا ، صار الأمر أشكل ) .
وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه هو أنّ الاستدلال بالقاعدة على نفي الضرر النوعي مشكل بما عرفت من التنافي ، إلّا أنّ الاستدلال بها على نفي الضرر مع تعارضه بضرر آخر أشكل منه .
وبيان التعارض : فكما أنّ بقاء المبيع في البيع الغبني عند المشتري ضرر على البائع ، كذلك إخراج المثمن عن ملك المشتري ضرر عليه أيضا ، وكذلك الأمر في ترك الشفعة ، فكما أنّه ضرر على الشفيع ، فكذلك إخراج المبيع عن ملك المشتري - أيضا - ضرر عليه ،