الأجر المستفاد من قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( أفضل الأعمال أحمزها ) « 1 » وما اشتهر في الألسن وارتكز في العقول من : « أنّ الأجر على قدر المشقّة » .
فالتحقيق في دفع التوهّم المذكور ما ذكرناه من الحكومة والورود في مقام الامتنان ، ثمّ إنّك قد عرفت بما ذكرنا أنّه لا قصور في القاعدة المذكورة من حيث مدركها سندا أو دلالة .
إلّا أنّ الذي يوهن فيها هي كثرة التخصيصات فيها بحيث يكون الخارج منها أضعاف الباقي ، كما لا يخفى على المتتبّع ، خصوصا على تفسير الضرر بإدخال المكروه ، كما تقدّم ، بل لو
شرح
يتدارك بها الضرر الموجود فيها ، ولو كانت المصلحة فيها هي الأجر في الآخرة .
( مع أنّه يكفي - حينئذ - في تدارك الضرر الأجر المستفاد من قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( أفضل الأعمال أحمزها ) .
أي : يكفي على فرض شمول الأدلّة لمورد الضرر - في تدارك الضرر - الأجر المستفاد من قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وممّا اشتهر من « أنّ الأجر على قدر المشقة » فيتدارك الضرر بالأجر والثواب ولو في الآخرة ، ولو لم نقل بتداركه بالمصلحة الزائدة على مصلحة نفس الطبيعة .
وكيف كان ، فالدفع المحكي عن صاحب العوائد غير صحيح .
( فالتحقيق في دفع التوهّم المذكور ما ذكرناه من الحكومة والورود في مقام الامتنان ) .
هذا تمام الكلام في المقامات الأربعة .
والمتحصّل من الجميع أنّ القاعدة حاكمة على الأدلّة ، إذ لا قصور فيها من حيث مدركها سندا لتواتره ، إلّا أنّه قد يرد عليها ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( إلّا أنّ الذي يوهن فيها هي كثرة التخصيصات فيها بحيث يكون الخارج منها أضعاف الباقي ) لخروج الأحكام الكثيرة منها ، وهي تشريع الخمس والزكاة ، والحجّ والجهاد ، مع أبواب الضمانات والحدود ، والديات والقصاص والتعزيرات ، لكون هذه الأحكام المذكورة المجعولة شرعا كلّها ضرريّة ( خصوصا على تفسير الضرر بإدخال المكروه ) حيث يلزم أن يكون التخصيص في غاية الكثرة ، إذ كثير من الواجبات والمحرّمات ممّا يكرهه أكثر الناس .
هامش
( 1 ) النهاية 1 : 440 . البحار 67 : 191 ، بالمعنى .