وقد يدفع : بأنّ العمومات الجاعلة للأحكام إنّما تكشف عن المصلحة في نفس الحكم ولو في غير مورد الضرر . وهذه المصلحة لا يتدارك بها الضرر الموجود في مورده ، فإنّ الأمر بالحجّ والصلاة - مثلا - يدلّ على عوض ولو مع عدم الضرر ، ففي مورد الضرر لا علم بوجود ما يقابل الضرر .
وهذا الدفع أشنع من أصل التوهّم ، لأنّه إن سلّم عموم الأمر بصورة الضرر ، كشف عن وجود مصلحة يتدارك بها الضرر في هذا المورد ، مع أنّه يكفي - حينئذ - في تدارك الضرر
شرح
ودفع التوهّم المذكور والجواب عنه بغير ما ذكرناه من الدفع ، والجواب يكون أشنع فسادا من أصل التوهّم ، وقد أشار المصنّف قدّس سرّه إلى الجواب الثاني الفاسد بقوله :
( وقد يدفع بأنّ العمومات الجاعلة للأحكام إنّما تكشف عن المصلحة في نفس الحكم ولو في غير مورد الضرر . . . إلى آخره ) .
والدافع هو الفاضل النراقي قدّس سرّه في العوائد .
وحاصل الدفع ، هو أنّ غاية ما يلزم من الأمر على وجه العموم أو الإطلاق هو كشفه عن وجود مصلحة في الطبيعة التي تعلّق بها ، وهذه المصلحة لم تلاحظ في مقابل الضرر الحاصل من خصوصيّات بعض أفراد تلك الطبيعة ، كالوضوء في البرد الشديد مثلا ، وبذلك لا تصلح المصلحة في نفس الطبيعة لتدارك الضرر الحاصل من الأفراد ، بل تداركه يحتاج إلى وجود مصلحة زائدة على المصلحة في نفس الطبيعة ، وهي غير معلومة ولا مظنونة ، فكيف يقال بتداركه بها ثمّ الحكم بتقديم الأدلّة على القاعدة ؟ ! ، بل لا بدّ من الحكم بتقديم القاعدة عليها . هذا ملخّص الدفع الوارد في العوائد .
وردّه المصنّف قدّس سرّه حيث قال :
( وهذا الدفع أشنع من أصل التوهّم ) .
أي : هذا الجواب أشنع فسادا من أصل التوهّم الذي عرفت فساده من جهة الشواهد الكثيرة الدالّة على حكومة القاعدة على سائر الأدلّة ؛ ( لأنّه إن سلّم عموم الأمر ) كالأمر بالوضوء مثلا ( بصورة الضرر ، كشف عن وجود مصلحة يتدارك بها الضرر في هذا المورد ) قطعا ، إذ لا معنى - حينئذ - للأمر لو لم يتدارك الضرر بالمصلحة ، كما أنّ الأوامر المتعلّقة بالموضوعات الضرريّة ، كالخمس والجهاد ، والقصاص ، تكشف عن وجود مصلحة فيها ،